كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

والجَنان والجنين، المجنُ والجنن والمُجن وهو المقبور، والجُنَّة والجِنّة، كل هذا يعود أصله إلى الستر والاستتار، ويقال في مصدره: جَنّ جَنًّا وجنونًا وجنانًا (¬1).
ويروى بيت دُريد (¬2) بالوجهين:
وَلَوْلَا جَنونُ اللَّيلِ أَدْرَكَ رَكْضُنَا ... بِذِي الرَّمْثِ والأَرْطَى عِياضَ بنَ ناشِبِ (¬3)
ويروى (¬4): (جنان الليل). قال بعض النحويين: ({جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ} أي: أظلم عليه الليل (¬5) ولهذا دخلت على، كما تقول في أظلم، فأما جنّه فستره من غير تضمين معنى أظلم) (¬6).
¬__________
(¬1) انظر: المراجع السابقة. وقال الطبري في "تفسيره" 7/ 247: (المصدر من جن عليه: جنًّا وجُنُونًا وجَنَانًا، ومن أجن إجنانًا ...) اهـ. وقال السمين في 5/ 8: (مصدره جَنُّ وجَنان وجُنون) اهـ.
(¬2) درَيْد بن الصِّمَّة الجُشمي من هوازن، شاعر جاهلي، تقدمت ترجمته.
(¬3) "ديوانه" ص 29، و"مجاز القرآن" 1/ 198، و"الأصمعيات" ص 112، و"إصلاح المنطق" ص 295، و"الجمهرة" 1/ 93، و"الأغاني" 10/ 16، و"المجمل" 1/ 175، و"مقاييس اللغة" 1/ 422، و"اللسان" 2/ 701، وهو لخفاف بن ندبة السُّلَمي في "ديوانه" ص 130، و"الصحاح" 5/ 2094.
والرمث والأرطى: نبتان معروفان، وذو الرمث: وادٍ لبني أسد. يقول: لولا أن الليل سترنا لأدركنا عياض بن ناشب الفزاري بذلك المكان فقتلناه.
انظر: "تهذيب إصلاح المنطق" 2/ 129، و"معجم البلدان" 3/ 68، و"اللسان" 2/ 701 (جن).
(¬4) ذكره أكثرهم، وهو في "الديوان" وأكثر المراجع، (ولولا جنان)، وهما بمعنى واحد، وفي "الأغاني": (ولولا سواد) بدل (جنان).
(¬5) لفظ: (الليل) ساقط من (ش).
(¬6) انظر: "الفريد" 2/ 177.

الصفحة 240