كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

فكأن إبراهيم قال لقومه: [تقولون] (¬1) {هَذَا رَبِّي} أي: هذا الذي يدبّرني؛ لأنهم كانوا أصحاب نجوم يرون التدبير في الخليقة لها، فاحتج عليهم بأن الذي [تزعمون] (¬2) أنه مُدَبِّر فيه أثر أنه مُدبّر لا غير).
فهذه ثلاثة أوجه صحيحة في تأويل الآية، ذكرها أهل المعاني، الوجه الأول: قول الفراء (¬3)، واختيار عبد الله بن مسلم (¬4)، والثاني والثالث: ذكرهما الزجاج (¬5) وابن الأنباري (¬6) وفي قوله: {لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ} دلالة على أن ما غاب بعد ظهوره فليس برب، وفيه حجة على
¬__________
(¬1) في (ش): (يقولون).
(¬2) في (ش): (يزعمون).
(¬3) "معاني القرآن" للفراء 1/ 341.
(¬4) "تأويل مشكل القرآن" ص 335 - 338، وقد نقل المؤلف نص كلامه.
(¬5) "معاني الزجاج" 2/ 267 وفيه قال: (والذي عندي في هذا القول أنه قال لهم: تقولون هذا ربي، أي: هذا يدبرني؛ لأنه فيما يروى أنهم أصحاب نجوم فاحتج عليهم بأن الذي تزعمون أنه مدبر إنما يرى فيه أثر مُدبر لا غير) اهـ. وانظر: "معاني النحاس" 2/ 450.
(¬6) ذكره المؤلف في "الوسيط" 1/ 68 - 69، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 74، والصحيح في معنى الآية ما ذهب إليه الجمهور من أن هذا القول كان في مقام المناظرة لقومه؛ لإقامة الحجة عليهم في بطلان ما هم عليه من عبادة الكواكب والشمس والقمر؛ لأن الموافقة في العبارة على طريق إلزام الخصم من أبلغ الحجج وأوضح البراهين، ولأن الله تعالى قال في نفس القصة: {وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ} [الأنعام: 80].
وهو اختيار الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في "تفسيره" 2/ 169.
وانظر "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 560، و"تفسير البغوي" 3/ 161، وابن عطية 5/ 261، والفخر الرازي 13/ 59، و"البحر المحيط" 4/ 166.

الصفحة 247