فأما معنى الآية: فإن إبراهيم عليه السلام اعتبر في القمر والشمس مثل ما اعتبر في النجم، وكانت حجته فيهما على قومه كالحجة في الكواكب (¬1).
وقوله تعالى: {لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ} لا يوجب أنه لم يكن مهتديًا؛ لأن معناه: لئن لم يثبتني على الهدى، والأنبياء لم تزل تسأل الله ذلك وتعلم أنه لولا هداية الله (¬2) ما اهتدت، وإبراهيم يقول: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} [إبراهيم: 35]
78 - قوله تعالى: {فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي} قال أبو بكر ابن الأنباري: (إنما قال: هذا والشمس (¬3) مؤنثة؛ لأن الشمس بمعنى: الضياء والنور، فحمل الكلام على تأويلها فذكر وأعان على التذكير أيضًا أن (¬4) الشمس ليست فيها علامة التأنيث، فلما أشبه لفظها المذكر وكان تأويلها تأويل النور صلح التذكير من هاتين الجهتين) (¬5)، وأنشد قول الأعشى (¬6):
¬__________
(¬1) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 267.
(¬2) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 268، و"تفسير البغوي" 3/ 162 - 163.
(¬3) انظر: "المذكر والمؤنث" للفراء ص 96، ولابن الأنباري 1/ 145، 219، ولابن التستري ص 87. وقال ابن الأنباري في "المذكر والمؤنث" 1/ 362: (قال الفراء: العرب تجتري على تذكير المؤنث إذا لم تكن فيه الهاء) ثم أنشد الشاهد وهو في "المذكر والمؤنث" للفراء ص 81، و"معاني القرآن" للفراء 1/ 127 مع الشاهد.
(¬4) (أن): كأنها في النسخ، (إذ)، والأولى ما أثبته.
(¬5) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 69، وابن الجوزي 3/ 76. وذكر ابن الأنباري الشاهد في "المذكر والمؤنث" 1/ 366 ونسبه للأعشى وليس في "ديوانه".
(¬6) تقدمت ترجمته.