كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

وقوله تعالى: {وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ} قال ابن جريج: (خوفوه آلهتهم أن يصيبه منها خبل فقال: {وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ}) (¬1)، وقال أبو إسحاق: (أي: هذه الأشياء التي تعبدونها (¬2) لا تضر (¬3) ولا تنفع ولا أخافها {إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا}، أي: إلا أن يشاء أن يعذبني، وموضع (أن) نصب، أي: لا أخاف إلاَّ مشيئة الله) (¬4)، والتقدير: لكن أخاف مشيئة ربي يعذبني (¬5) و (إلا) هاهنا بمعنى: لكن، والاستثناء (¬6) منقطع، وهو كما تقول: لا أخاف من السلطان شيئًا إلا أن يظلمني غيره.
وقال ابن عباس (¬7): (يريد: أن المشيئة والأسقام والأمراض إليه)، وهذا يدل على أنهم قالوا له: أما تخاف أن تمسَّك آلهتنا بسوءٍ.

81 - قوله تعالى: {وَكَيْفَ أَخَافُ} معناه: الإنكار للخوف، وهو سؤال تعجيز عن تصحيح الخوف بالبرهان.
وقوله تعالى: {مَا أَشْرَكْتُمْ} يعني: الأصنام (¬8): {وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا} قال ابن عباس: (يريد: ما
¬__________
(¬1) أخرجه الطبري 7/ 253 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 49.
(¬2) في (أ): (يعبدونها).
(¬3) في (ش): (لا يضر ولا ينفع).
(¬4) "معاني الزجاج" 2/ 268 - 269، وانظر: "بدائع التفسير" 2/ 152 - 156.
(¬5) في (ش): (تعذبني).
(¬6) انظر: "إعراب النحاس" 1/ 561، و"معاني النحاس" 2/ 453، وابن عطية 5/ 266، و"التبيان" ص 244، و"الفريد" 2/ 180، و"الدر المصون" 5/ 19.
(¬7) لم أقف عليه.
(¬8) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 253، وابن عطية 5/ 266.

الصفحة 253