كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

وقال ابن جريج: (هذا من قول الله تعالى على جهة فصل القضاء بذلك بين إبراهيم ومن حالفه) (¬1).
وقوله تعالى: {وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} قال ابن عباس: (لم يخلطوا إيمانهم بشرك) (¬2).
وقال سعيد بن جبير: ({بِظُلْمٍ} أي: بكفر وشرك) (¬3).
وروى علقمة عن ابن مسعود: (قال لما نزلت هذه الآية شق ذلك على المسلمين فقالوا: يا رسول الله! وأينا لا يظلم نفسه؟ فقال رسول (: "ليس ذلك، إنما هو [الشرك] (¬4)، ألم تسمعوا ما قال لقمان لابنه: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13]) (¬5) ".
¬__________
(¬1) أخرجه الطبري 7/ 254 بسند جيد عن ابن زيد وابن إسحاق. وذكره ابن عطية 5/ 267، ولم أقف عليه عن ابن جريج، وأخشى أن يكون الناسخ أو الواحدي وهم في نسبة الأقوال، فالقول الأول مشهور عن ابن جريج. والثاني عن ابن زيد، والظاهر أن الآية خبر من الله سبحانه وتعالى وهو اختيار الطبري 7/ 255، وابن عطية 5/ 268، وابن كثير 2/ 170، قال ابن عطية: (هذا هو البين الفصيح الذي يرتبط به معنى الآية ويحسن رصفها) اهـ.
وقال ابن القيم، كما في "بدائع التفسير" 2/ 153: (في هذه الآية حكم الله سبحانه بين الفريقين بالحكم العدل الذي لا حكم أصلح منه) اهـ.
(¬2) أخرجه الطبري 7/ 257 من طرق جيدة، انظر: "الدر المنثور" 3/ 49، وانظر: معنى الظلم في "الزاهر" 1/ 116.
(¬3) أخرجه ابن أبي حاتم 4/ 1333 بسند جيد وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 50.
(¬4) في (ش): (شرك).
(¬5) أخرجه البخاري في تفسير سورة لقمان، ومسلم (4776)، (197 - 198)، مع بعض الاختلاف؛ وانظر: شرحه في "شرح مسلم" للنووي 2/ 187 - 188, و"الفتاوى" لشيخ الإسلام 7/ 79 - 80، و"فتح الباري" 1/ 87 - 89.

الصفحة 255