كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

وقال ابن جريج: (لم يختلفوا في أن الظلم هاهنا الشرك) (¬1)، وهذه الآية دليل أن من مات لا يشرك بالله وجب أن يكون عاقبته الأمن من النار (¬2).
وقوله تعالى: {أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ} قال ابن عباس: (يريد: من العذاب، {وَهُمْ مُهْتَدُونَ} يريد: أرشدوا إلى دين الله) (¬3).

83 - قوله تعالى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا} الآية، أشار إلى ما جرى بينه وبين قومه من المجادلة وإلزامه إياهم الحجة حتى أفحمهم بها. قال الفراء: (وذلك أنهم قالوا له: أما تخاف أن تخبلك آلهتنا لسبك إياها؟ فقال لهم: [أفلا] (¬4) تخافون أنتم ذلك منها إذ سويتم بين الصغير والكبير أن يغضب الكبير إذا سويتم به الصغير؟ ثم قال لهم: أمن يعبد إلهًا واحداً أحق أن يأمن أمّن يعبد آلهة شتّى؟ فقالوا: من يعبد إلهًا واحداً. فقضوا على أنفسهم، فذلك.
¬__________
(¬1) لم أقف عليه. وهو قول مشهور عن عامة السلف، قال ابن أبي حاتم 4/ 1333: (روي عن أبي بكر الصديق وعمر وسلمان وحذيفة وأبي بن كعب وابن عمر وعمرو ابن شرحبيل وابن عباس وأبي عبد الرحمن السلمي ومجاهد والنخعي وعكرمة وقتادة والضحاك والسدي أنهم قالوا: (الظلم هاهنا الشرك) اهـ. وأخرجه الطبري 7/ 257/ 258 من طرق عن هؤلاء وغيرهم، ورجحه الطبري.
وانظر: "الفتاوى" لشيخ الإسلام 7/ 97 - 82، و"بدائع التفسير" 2/ 153 - 157، و"البحر" 4/ 171.
(¬2) لعل المراد الأمن من الخلود في النار. انظر: "تفسير الطبري" 7/ 259، والرازي 13/ 60، والخازن 2/ 154.
(¬3) "تنوير المقباس" 2/ 37، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 73.
(¬4) في (ش): (ألا).

الصفحة 256