كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

أيضًا: سيل وسوائل، كما يقال في جمع سائلة، فلما كان مثلها أجراه مجراها، وعلى هذا قالوا: الفضل في اسم رجل، كأنهم جعلوه الشيء الذي هو خلاف النقص. والآخر: أن يكون تيمي وتيم كزنجي وزنج ويهوديّ ويهودٍ، وفي التنزيل {وَقَالَتِ الْيَهُودُ} [البقرة: 113] فاليهود إنما هو جع يهودي ولو لم يكن جمعًا لم تدخل (¬1) اللام؛ لأن يهود جرت عندهم اسمًا للقبيلة، وعلى هذا ينشد (¬2):
فَرَّتْ يَهُودُ وأسْلَمَتْ جيِرانَها ... صَمِّي لِمَا فَعَلتْ يَهُودُ صَمَامِ
وفي حديث القسامة (¬3): "تقسم (¬4) يهود" (¬5).
¬__________
(¬1) في (ش): (يدخل).
(¬2) الشاهد: للأسود بن يعفر النهشلي شاعر جاهلي. في "ديوانه" ص 61، و"مجالس ثعلب" ص 521، و"كتاب الشعر" 1/ 4، و"العسكريات" ص 144، و"المستقصى" للزمخشري 2/ 144، و"اللسان" 4/ 2502 (صمم)، وصمى: زيدي، وصمام: اسم للداهية الشديدة، وهو مثل يضرب للداهية تقع فتستفظع. انظر: "جمهرة الأمثال" 1/ 475، و"مجمع الأمثال" 1/ 498.
(¬3) القسامة: مصدر أقْسَمَ بمعنى حَلَف، وهي الأيمان المكررة في دعوى القتل. انظر: "المغني" لابن قدامة 12/ 188.
(¬4) في (ش): (يقسم) بالياء.
(¬5) حديث القسامة متفق عليه، أخرجه البخاري (6898)، كتاب الديات، باب: القسامة، ومسلم (1669 - 1670)، بألفاظ مختلفة، وملخص الحديث: (أن عبد الله بن سهل الأنصاري وجد مقتولًا في خيبر فاتهموا اليهود في قتله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم" قالوا: لا. قال: "فتحلف لكم يهود" قالوا: ليسوا بمسلمين، فكره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبطل دمه فعقله من عند).
والشاهد في الحديث والبيت: لفظ: يهود، حيث لم يصرف على أنه علم للقبيلة، وانظر: شرح الحديث في "شرح مسلم" للنووي 11/ 143، و"فتح الباري" 12/ 231.

الصفحة 261