كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

المذكورين هاهنا فضَّلنا على عالمي زمانهم (¬1).

87 - قوله تعالى: {وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ}، قال أبو إسحاق: (أي: هدينا هؤلاء الذين ذكرناهم وهدينا بعض آبائهم وذرياتهم وإخوانهم) (¬2)، فمن هاهنا للتبعيض (¬3)، وأعاد ذكر الهداية في (¬4) قوله: {وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ} بعد ما عطف على الهداية في قوله: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ}؛ لأنه إذا طال الكلام حسن أن يذكر المعنى الذي عليه الاعتماد (¬5).
88 - قوله تعالى: {ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ} قال ابن عباس: (يريد: ذلك دين الله الذي هم عليه، {يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ} يريد: يرشد إليه من يشاء، {مِنْ عِبَادِهِ} يريد: من أوليائه، {وَلَوْ أَشْرَكُوا} يريد: ولو (¬6) عبدوا غيري، {لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ولكني عصمتك وعصمتهم، واخترتك واخترتهم (¬7)) (¬8).
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير البغوي" 3/ 165، وابن الجوزي 3/ 80.
(¬2) "معاني الزجاج" 2/ 269.
(¬3) هذا قول الجمهور، وهو الظاهر؛ لأن آباء بعضهم كانوا مشركين. وهو قول البغوي في "تفسيره" 3/ 165، وابن عطية 5/ 273، وابن الجوزي 3/ 80، والقرطبي 7/ 34، وانظر: "الفريد" 2/ 186، و"الدر المصون" 5/ 30.
(¬4) في (أ): (وأعاد ذكر الهداية وقوله ...).
(¬5) قال السمين في "الدر" 5/ 30: (كرر لفظ الهداية توكيدًا ولأن الهداية أصل كل خير ..).
(¬6) (الواو): ساقط من (أ).
(¬7) في (أ): (واخترهم)، وهو تحريف.
(¬8) في "تنوير المقباس" 2/ 39 نحوه، وذكر الواحدي في "الوسيط" 1/ 77, وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 80, عن ابن عباس نحوه.

الصفحة 264