فقد قام بها، فأضاف ذلك إلى نفسه لا إليهم) (¬1)، واختلفوا في المعنى بقوله: (قومًا) فقال ابن عباس (¬2) والضحاك والسدي وابن جريج (¬3) والكلبي (¬4): (يعني: أهل المدينة الأنصار)، وهو اختيار الفراء (¬5).
وقال عطاء عن ابن عباس: ({وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا}: اختصصنا بها المهاجرين والأنصار (¬6).
[وقال الحسن (¬7) وقتادة (¬8): (هم الأنبياء الثمانية عشر الذين تقدم ذكرهم)] (¬9)، وهذا القول اختيار أبي إسحاق قال: (يعني بذلك: الأنبياء الذي ذكروا، آمنوا بما أتى به النبي في وقت مبعثهم؛ لقوله تعالى بعد هذه الآية: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام:90] أي: اصبر كما صبروا، فإن قومهم قد كذبوهم فصبروا على ما كُذبوا وأوذوا فاقتدِ بهم) (¬10).
¬__________
(¬1) لم أقف عليه. وذكر نحوه الرازي 13/ 68 بلا نسبة.
(¬2) أخرجه ابن أبي حاتم 4/ 1339 بسند جيد.
(¬3) أخرجه الطبري 7/ 264 من طرق جيدة عن ابن عباس والسدي وابن جريج، وبسند ضعيف عن الضحاك. وانظر: "الدر المنثور" 3/ 52.
(¬4) "تنوير المقباس" 2/ 39.
(¬5) "معاني الفراء" 1/ 342.
(¬6) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 81، والقرطبي 7/ 35 بدون نسبة.
(¬7) ذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 140، وابن عطية 5/ 274، وأخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1339 عن الحسن قال: (الأنبياء والصالحون).
(¬8) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 213، والطبري 7/ 265، وابن أبي هاشم 4/ 1339 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 52.
(¬9) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(¬10) "معاني الزجاج" 2/ 270، وهذا أيضًا اختيار الطبري في "تفسيره" 7/ 266, والنحاس في "معانيه" 2/ 456.