كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

قال أبو علي: (ليس بغلط، ووجهها أن تجعل الهاء كناية عن المصدر لا التي تلحق (¬1) للوقف، وحَسُن إضمار المصدر لذكر الفعل الدال عليه كما أضمر في قوله تعالى: ({ولا تحسبن (¬2) الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم} [آل عمران: 180] وعلى هذا قول الشاعر (¬3):
هذا سُرَاقَةُ لِلقُرْآنِ يَدْرُسُهُ ... والمَرْءُ عِنْدَ الرُّشَا إِنْ يَلْقَها ذِئبُ
فالهاء كناية عن المصدر، ودل يدرسه على الدرس، ولا يجوز أن يكون ضمير القرآن؛ لأن الفعل قد تعدى إليه باللام فلا يجوز أن يتعدى إليه وإلى ضميره، كما أنك إذا قلت: أزيدًا ضربته، لم تنصب (¬4) زيدًا بضربت لتعديه إلى الضمير، فإذا لم يجز ذلك علمت أنه للمصدر، فكذلك قراءة ابن عامر: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} يكون اقتد الاقتداء، فتضمر (¬5) الاقتداء لدلالة الفعل عليه، وقياسه إذا وقف أن يُسكن الهاء؛ لأن هاء الضمير تسكن في الوقف كما تقول: اشتره) (¬6).
¬__________
(¬1) في (ش): (يلحق)، وانظر: "كتاب الشعر" 2/ 501.
(¬2) قراءة المصحف بالياء، وهي قراءة الجمهور، وقرأ حمزة بالتاء. انظر: "السبعة" ص 219، و"الحجة" لأبي علي 3/ 100.
(¬3) لم أقف على قائله، وهو في "الكتاب" 3/ 67، و"الأصول" 2/ 193، و"أمالي ابن الشجري" 2/ 91، و"المقرب" 1/ 115، و"رصف المباني" ص 320، 382، و"اللسان" 4/ 1999 (سرق)، و"الدر المصون" 5/ 32، والرشا بضم الراء وكسرها جمع رشوة، وهو يصف مقرئًا بقبول الرشوة والحرص عليها كحرص الذئب على فريسته. والشاهد: يدرسه: حيث جاءت الهاء مفعولًا مطلقًا ترجع إلى المصدر المدلول عليه بالفعل وهو مضمون الدرس، أي: يدرس الدرس. انظر: "شرح شواهد المغني" للسيوطي 2/ 587.
(¬4) في (ش): (ينصب).
(¬5) في (ش): (فيضمر).
(¬6) "الحجة" 2/ 375، 3/ 352 - 353، وانظر: "الحجة" لابن زنجلة ص 260،=

الصفحة 271