كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} صحيح في المعاني التي ذكرنا (¬1).
وقوله تعالى. {إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ} قال ابن عباس: (كان مالك بن الضيف (¬2) رأس اليهود، وكان سمنًا، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أنشدك باللهِ الذي أنزل التوراة على موسى هل تجد فيها أن الله يبغض الحبر (¬3) السمين؟ "، قال: نعم. قال: "فأنت الحبر السمين، قد سمنت من مأكلتك التي [يطعمك] (¬4) اليهود"، فضحك القوم فغضب مالك، وقال: {مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ}) (¬5)، وهذا قول
¬__________
(¬1) نقل قول الواحدي الرازي في "تفسيره" 13/ 72، وذكر مثل قول الواحدي الخازن في "تفسيره" 2/ 157، وقال ابن عطية في "تفسيره" 5/ 279: (هو من توفية القدر والمنزلة فهي عامة يدخل تحتها من لم يعرف ومن لم يعظم وغير ذلك، غير أن تعليله بقولهم: (ما أنزل الله) يقضي بأنهم جهلوا ولم يعرفوا الله حق معرفته إذ أحالوا عليه بعثة الرسل) اهـ.
وانظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 1/ 168، و"الفتاوى" 13/ 160 - 164، و"بدائع التفسير" 2/ 162.
(¬2) مالك بن الضَّيْف: يهودي خاصم النبي عليه السلام، ويقال فيه: ابن الصيف بالصاد المهملة، وهما روايتان فيه، ذكره ابن هشام في "السيرة النبوية" 2/ 174.
(¬3) حديث: "إن الله يبغض الحبر السمين" تكلم فيه أهل العلم، قال السخاوي في "المقاصد الحسنة" ص 125: (ما علمته في المرفوع). وانظر: "تخريج أحاديث الكشاف" للزيعلي 1/ 443، و"الكافي الشاف" ص 62، و"تمييز الطيب من الخبيث" ص 82، و"الفتح السماوي" 2/ 611، و"كشف الخفاء" 1/ 289.
(¬4) في (أ): (تطعمك).
(¬5) ذكره ابن الجوزي 3/ 82، والرازي 13/ 74، وأبو حيان في "البحر" 4/ 176، وذكره أكثرهم بلا نسبة. انظر: "معاني الزجاج" 2/ 271، والنحاس 2/ 457، والسمرقندي 1/ 500، و"غرائب الكرماني" 1/ 370، وابن عطية 5/ 280، وفي "تنوير المقباس" 2/ 40: قال: (نزلت الآية في مالك بن الصيف) اهـ.

الصفحة 275