أبو عمرو وابن كثير: (يجعلونه) بالياء (¬1) وكذلك: يبدون، (ويخفون) (¬2)؛ لأنهم غيب، يدل على ذلك قوله (¬3): {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا}، {قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ}، (يجعلونه)، ومن قرأ بالتاء فعلى الخطاب أي: قل لهم {تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ}.
قال أبو علي: (ومعنى {تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ}: تجعلونه ذوات (¬4) قراطيس أي: تودعونه إياها.
وقوله تعالى: {تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا} يحتمل موضعه ضربين: أحدهما. أن يكون صفة للقراطيس؛ لأن النكرة توصف بالجمل (¬5) والآخر: أن تجعله حالاً من ضمير الكتاب من قوله: {تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ} على أن تجعل الكتاب: القراطيس في المعنى؛ لأنه مكتتب فيها (¬6)، ومن
¬__________
(¬1) قرأ ابن كثير وأبو عمرو: (يجعلون قراطيس يبدونها ويخفون كثيرًا) بالياء في الأفعال الثلاثة على الغيبة، وقرأ الباقون بالتاء في الثلاثة على الخطاب.
انظر: "السبعة" ص 262، و"المبسوط" ص 172، و"التذكرة" 2/ 404، و"التيسير" ص 105، و"النشر" 2/ 260.
(¬2) في (ش): (تجعلونه، وتبدون، وتخفون) بالتاء. وفي (أ): (يبدون) والأولى (يبدونها).
(¬3) لفظ: (قوله) ساقط من (ش).
(¬4) فيكون على حذف مضاف، وقال النحاس في "إعرابه" 1/ 565: (تجعلونه في قراطيس) اهـ، وعليه يكون منصوب بنزع الخافض، وهو قول مكي في "المشكل" 1/ 260، وابن الأنباري في "البيان" 1/ 331، وانظر: "التبيان" 1/ 346، و"الفريد" 2/ 188، و"الدر المصون" 5/ 35.
(¬5) وهذا قول العكبري في "التبيان" 1/ 346، وقال مكي في "المشكل" 1/ 260: (تبدونها) نعت للقراطيس، وقوله: (وتخفون) مبتدأ لا موضع له من الإعراب. اهـ، وانظر: "الدر المصون" 5/ 36
(¬6) قال السمين في "الدر" 5/ 36: (وقد جوز الواحدي في: "تبدون"، أن يكون =