أي: داومت وواظبت)، ومنه قول الشاعر (¬1):
ولا يُنْجِي مِنَ الغَمَرَاتِ إلَّا ... بَرَاكاءُ القِتالِ (¬2) أوِ الفِرَارُ
أي: الثبوت في القتال، ومنه {تَبَارَكَ اللَّهُ} [الأعراف: 54] أي: ثبت مما به استحق التعظيم فيما لم يزل ولا يزال. قال الكلبي: ({وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ} فيه مغفرة لذنوبهم، وتوبة من أعمالهم) (¬3)، قال أهل المعاني: (معنى قوله (كتاب) (مبارك) أي: كثير خيره، دائم منفعته، يبشر بالثواب والمغفرة، ويزجر عن القبيح والمعصية إلى ما لا يعد من بركاته) (¬4)، و (مبارك): خبر الابتداء فصل بينهما بالجملة والتقدير: (¬5)
¬__________
(¬1) الشاهد لبشر بن أبي خازم الأسدي، شاعر جاهلي في "ديوانه" ص 69، و"المفضليات" ص 345، و"الاشتقاق" ص 247، وجميع كتب اللغة السابقة في (برك) سوى "المفردات"، الغمرات: بالفتح: الشدائد، والبراكاء: بفتح الباء وضمها: من البروك، وهو الثبات في العرب.
(¬2) في (أ): (للقتال)، وهو تحريف.
(¬3) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 81، وفي "تنوير المقباس" 2/ 41 نحوه.
(¬4) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 306، و"الوسيط" للواحدي 1/ 81، والرازي 13/ 80.
(¬5) هذا قول الثعلبي 181 أ، وقال الكرماني في "غرائبه" 1/ 371، وابن عاشور في "التحرير" 7/ 369: (هو خبر بعد خبر) اهـ. والجمهور على أنه صفة لكتاب، وقال السمين في "الدر" 5/ 38: (ما ذكره الواحدي لا يتمشى إلا على أن يكون خبرًا ثانيا، لهذا وهو بعيد جدًا، وإذا سُلم ذلك فيكون: (أنزلناه) عنده اعتراضًا على ظاهر عبارته، ولكن لا يحتاج إلى ذلك بل يجعل (أنزلناه) صفة لكتاب، ولا محذور حينئذ على هذا التقدير، وبالجملة فالوجه كونه صفة أو خبرًا لمبتدأ مضمر) ا. هـ. بتصرف.
وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 282، و"إعراب النحاس" 2/ 82, و"كتاب الشعر" 2/ 505، و"الإيضاح العضدي" 1/ 287، وابن عطية 5/ 283، و"التبيان" 1/ 347 و"الفريد" 2/ 190.