كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

وقوله تعالى: {وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} (من): عطف على (من) في قوله: {مِمَّنِ} (¬1) قال ابن عباس: (يريد: المستهزئين) (¬2)، وهو قول الزجاج قال: (هذا جواب لقولهم: {لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا} [الأنفال: 31]) (¬3).
وقال عامة أهل التفسير (¬4): (نزلت في ابن أبي سرح (¬5) , وكان يكتب الوحي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأملَى عليه قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ} [المؤمنون: 12] إلى قوله: {ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ} [المؤمنون: 14]، فقال ابن أبي سرح: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} تعجبًا من تفضيل خلق الإنسان، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "هكذا أنزلت" فشك وارتد، وقال: لئن
¬__________
(¬1) انظر: "التبيان" 1/ 348، و"الدر المصون" 5/ 40.
(¬2) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 82، والبغوي 3/ 169، وابن الجوزي 3/ 86، ورجح السهيلي في "التعريف" ص 56 أنها نزلت في النضر بن الحارث من المستهزئين.
(¬3) "معاني القرآن" 2/ 272.
(¬4) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 273، فقد أخرجه عن عكرمة والسدي، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" 1/ 45 - 46، عن شرحيل بن سعد المدني، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 56: (عن موسى بن خلف البصري وابن جريج).
(¬5) عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري أبو يحيى القرشي، إمام فاضل فارس صحابي جليل أخو عثمان بن عفان رضي الله عنه من الرضاع، أسلم قبل فتح مكة، وهاجر، وكتب الوحي للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم ارتد، ثم أسلم يوم الفتح، وحسن إسلامه، وشارك في الفتوح، وتوفي سنة 36 هـ.
انظر: "طبقات ابن سعد" 7/ 496، و"الجرح والتعديل" 5/ 63، و"تهذيب الأسماء واللغات" 1/ 296، و"سير أعلام النبلاء" 3/ 33، و"الإصابة" 2/ 316، و"الأعلام" 4/ 88.

الصفحة 286