كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

لقاءه" (¬1)، وذلك يكون عند نزع الروح، وقد بُيّن ذلك في هذا الخبر، فهؤلاء الكفار [تُكرههم] (¬2) الملائكة على نزع الروح ويقولون لهم: أخرجوا أنفسكم كرهًا).
والوجه الثاني الذي ذكره أبو إسحاق قال: (وجائز أن يكون المعنى: خلصوا أنفسكم، أي: لستم تقدرون على الخلاص) (¬3)، ومعنى هذا الكلام أنهم يقولون لهم: أخرجوا أنفسكم من العذاب على جهة التوبيخ، وهذا قول الحسن (¬4)، وجائز أن يكون هذا القول منهم للكفار في نار جهنم، وقد (¬5) غشيتهم شدائد هي كغمرات الموت، والملائكة يقولون لهم على جهة التوبيخ: {أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ} من هذا العذاب (¬6)، وجواب (لو) هنا مضمر، أي: لرأيت عجبًا أو لرأيت أمرًا فظيعًا (¬7).
¬__________
(¬1) حديث متفق عليه أخرجه البخاري في "صحيحه" (6507)، ومسلم (6508)، (2683 - 2686)، البخاري في كتاب الرقاق، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء، كلاهما في باب: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه، من عدة طرق عن عبادة بن الصامت وعائشة وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه" اهـ.
(¬2) في (أ): (يكرههم) بالياء.
(¬3) "معاني الزجاج" 2/ 272.
(¬4) ذكره هود الهواري في "تفسيره" 1/ 545، والماوردي 2/ 145، وابن الجوزي 3/ 87.
(¬5) في (أ): تكرار لفظ (قد).
(¬6) هذا قول الحسن البصري كما ذكرنا في المصادر السابقة، وانظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 288.
(¬7) أعاد المؤلف رحمه الله تعالى ذكره مرة أخرى فقد سبق بيانه في ص 333، وقال =

الصفحة 290