كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

لكم) (¬1)، ونحو ذلك قال أبو إسحاق قال: (كل واحد منفرد عن شريكه في الغي وشقيقه) (¬2).
وقوله تعالى: {كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} قال ابن عباس: (يريد: حفاة عُرَاة كما خرجتم من بطون أمهاتكم) (¬3)، وذكر الزجاج وجهًا آخر تحتمله اللغة: (كما بدأناكم أول مرة أي: كان بعثكم كخلقكم) (¬4).
وقوله تعالى: {وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ} أي: ملكناكم، يقال: خوّله الشيء، أي: مَلَّكه إياه، والخَوَل (¬5) ما أعطى الله الإنسان من العبيد والنعم، قال أبو النجم (¬6):
كُومَ الذُّرَى مِنْ خَوَلِ المُخَوَّلِ (¬7)
¬__________
(¬1) ذكره الثعلبي في "الكشف" 181 أ، والواحدي في "الوسيط" 1/ 84، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 88, وأبو حيان في "البحر" 4/ 82.
(¬2) "معاني الزجاج" 2/ 273، وقوله: (وشقيقه) غير واضحة في الأصل وكأنها: وشفيعه.
(¬3) لم أقف عليه، وأخرجه البخاري (6524) كتاب الرقاق، باب: كيف الحشر، ومسلم (2860)، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إنكم ملاقو الله مشاة حُفاة عراة غُرْلًا"، والمقصود أنهم يحشرون كما خلقوا لا شيء معهم ولا يفقد منهم شيء حتى الغرلة، وهي القلفة التي تقطع عند الختان تكون معهم. وانظر: "شرح مسلم" للنووي 17/ 280 - 283، و"فتح الباري" 11/ 377 - 388.
(¬4) "معاني الزجاج" 2/ 273، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 566.
(¬5) الخول: بفتح الخاء والواو. انظر: "الجمهرة" 1/ 621، و"الصحاح" 4/ 1690, و"المجمل" 2/ 307، و"مقاييس اللغة" 2/ 230، و"المفردات" ص 304.
(¬6) أبو النَّجم: الفضْل بن قدامة بن عبيد العِجْلي الكوفي، تقدم.
(¬7) "ديوانه" ص 175، وهو من لاميته المشهورة في هشام بن عبد الملك، ومطلعها:
الحمدُ للهِ الوْهُوبِ المْجْزِل ... أَعْطَى فَلَمْ يَبْخَلْ وَلَم يُبَخَّل
كُومَ الذُّرى منْ خَولِ المخول ... تبَقَّلَتْ مِنْ أَوّلِ التَّبْقُّلِ

الصفحة 295