كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

وقوله تعالى: {ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} قال ابن عباس (¬1): (يريد: الله وحده لا شريك له يفعل هذا فكيف [تكذبون]؟) (¬2).
قال الزجاج: (احتج الله عليهم بما يشاهدونه من خلقه؛ لأنهم أنكروا البعث، فأعلمهم أنه خلق هذه الأشياء، وأنه قادر على بعثهم، ثم قال: {فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} أي: فمن أين تصرفون عن الحق بعد هذا البيان) (¬3).

96 - قوله تعالى: {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ} الآية: الفَلْق: مصدر فَلَقْتُ أفْلِق فَلْقًا، ويقال: سمعت ذاك من فَلْق (¬4) فيه، ذكره ابن السكيت (¬5)، وأما {الْإِصْبَاحِ} فقال الليث (¬6): (الصُّبْح والصَّباح هما أول النهار، وهو
¬__________
= (يخبر تعالى أنه {فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} أي: يشقه في الثرى فتنبت منه الزروع على اختلاف أصنافها ,ولهذا فسره بقوله: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ} أي: يخرج النبات الحي من الحب والنوى الذي هو كالجماد الميت، وقوله {وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ} معطوف على {فَالِقُ الْحَبِّ}، وقد عبروا عن ذلك بعبارات كلها متقاربة مؤدية للمعنى وتشملها الآية) ا. هـ بتصرف، وانظر: السمرقندي 1/ 502، وابن عطية 5/ 294.
(¬1) "تنوير المقباس" 2/ 45، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 86، وأخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1353 بسند ضعيف قال: {فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} (أي: كيف تكذبون).
(¬2) في (ش): (يكذبون)، بالياء.
(¬3) "معاني الزجاج" 2/ 273.
(¬4) من فَلْق: بفتح الفاء، وقد تكسر. انظر: "العين" 5/ 164، و"الجمهرة" 2/ 965، و"الصحاح" 4/ 1544، و"المجمل" 3/ 705، و"المفردات" ص 645، و"اللسان" 6/ 3462 مادة (فلق).
(¬5) "إصلاح المنطق" ص 19، و"تهذيب اللغة" 3/ 2829، وانظر: "تهذيب إصلاح المنطق" 1/ 85.
(¬6) "تهذيب اللغة" 2/ 1969، وانظر: "العين" 3/ 126، و"الجمهرة" 1/ 279،=

الصفحة 304