كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

الإصباح أيضًا، قال الله تعالى: {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ} يعني: الصبح، وقال:
أَفْنَى رِياحًا وذَوِى رِياحِ ... تَناسُخُ الإِمْسَاءِ وَالإِصْبَاحِ (¬1)
يريد: المساء والصباح). الفراء مثله في الإصباح (¬2)، وقال الزجاج: (الإصباح والصبح واحد) (¬3). وأما التفسير، فقال كثير من أهل التفسير في قوله {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ}: (شاقّ عمود الصبح عن ظلمة الليل وسواده) (¬4)، ولا أدري كيف قالوا هذا؛ فإن الليل يشق عن عمود الصبح لا الصبح عن الليل (¬5).
¬__________
= و"الصحاح" 1/ 379، و"مقاييس اللغة" 3/ 328، و"المجمل" 2/ 548، و"المفردات" ص 473 مادة (صبح).
(¬1) لم أعرف قائله. وهو في "تهذيب اللغة" 2/ 1969، و"الكشاف" 2/ 37، والرازي 13/ 98، و"اللسان" 4/ 2388 مادة (صبح)، (البحر) 4/ 185، و"الدر المصون" 5/ 59، والإمساء والإصباح بالكسر مصدر، وبالفتح جمع مُسى وصُبْح، وجاء عند الأزهري (رباحًا، ورباح) بالباء بدل الياء.
(¬2) هذه عبارة الأزهري في "التهذيب" 2/ 1969، وقال الفراء في "معانيه"1/ 346: (والإصباح مصدر أصبحنا إصباحًا، والإصباح صُبح كل يوم بمجموع) ا. هـ.
ونحوه ذكر الأخفش في "معانيه" 2/ 282.
(¬3) "معاني الزجاج" 2/ 274.
(¬4) هذا قول الطبري في "تفسيره" 7/ 282، والثعلبي في "الكشف" 181 ب، والبغوي في "تفسيره" 3/ 170، وانظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 295، والبيضاوي 1/ 145.
(¬5) قال الزمخشري في "الكشاف" 2/ 38: (فإن قلت: فما معنى فلق الصبح والظلمة هي التي تنفلق عن الصبح؟ قلت: فيه وجهان: أحدهما: أن يراد فالق ظلمة الصبح، يعني: أنه على حذف مضاف. والثاني: أن يراد فالق الإصباح الذي هو عمود الفجر عن بياض النهار وإسفاره ..) ا. هـ. ملخصا. وانظر: "تفسير الرازي" 13/ 98 , و"الخازن" 2/ 163.

الصفحة 305