كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

[وأما] (¬1) ابن عباس (¬2) والمحققون (¬3) قالوا: {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ} أي: خالق الإصباح كل يوم جديد).
وقال الكلبي: {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ}: خالق الصباح كل يوم) (¬4).
وقال أبو إسحاق: {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ}: (جائز أن يكون خالق الإصباح، وجائز أن يكون معناه: سياق الإصباح، وهو راجع إلى معنى خالق) (¬5)، وقال في سورة الفلق: (الفلق الخلق، وإذا تأملت الخلق تبين لك أن أكثره عن انفلاق) (¬6)، وقد ذكرنا هذا المعنى في قوله تعالى: {فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} [الأنعام:95].
وقال الليث: (الله تعالى فلق الصبح، أي: أبدأه وأوضحه) (¬7)، فعلى
¬__________
(¬1) لفظ: (الواو) ساقط من (أ)، ولفظ: (قالوا) بعده الأولى أن يكون فقالوا.
(¬2) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 283، وابن أبي حاتم 4/ 1354 بسند ضعيف عن العوفي عن ابن عباس قال: (خلق الليل والنهار) ا. هـ، وأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند جيد عن ابن عباس قال: (يعني: بالإصباح ضوء الشمس بالنهار وضوء القمر بالليل) ا. هـ
(¬3) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 283 بسند ضعيف عن الضحاك. وبه قال مقاتل في "تفسيره" 1/ 580، والسمرقندي 1/ 502، وانظر: "الفتاوى" 17/ 505، وقال السمين في "الدر" 5/ 57: (فسر بعضهم فالق هنا بمعنى: خالق. قيل: ولا يعرف هذا لغة، وهذا لا يتلفت إليه؛ لأن هذا منقول عن ابن عباس والضحاك، أيضاً لا يقال ذلك على جهة التفسير للتقريب؛ لأن الفراء نقل في اللغة أن فطر وخلق وفلق بمعنى واحد) ا. هـ، وانظر: "البحر المحيط" 4/ 184.
(¬4) "تنوير المقباس " 2/ 45.
(¬5) "معاني الزجاج" 2/ 274.
(¬6) "معاني الزجاج" 5/ 379.
(¬7) النص في "العين" 5/ 164.

الصفحة 306