كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

هذا روى عكرمة عنه قال: (المستقر: الذي قد خُلق واستقر في الرحم, والمستودع: الذي قد استودع في الصلب مما لم يخلق بعد) (¬1). وقال الوالبي (¬2) والضحاك عنه: (المستقر في الرحم، والمستودع ما استودع في أصلاب الرجال والدواب) (¬3).
وقال سعيد بن جبير: ({فَمُسْتَقَرٌّ} في بطون الأمهات {وَمُسْتَوْدَعٌ}: في أصلاب الآباء، قال: وقال لي ابن عباس: أتزوجتَ يا ابن جبير؟ قلت: لا، وما أريد ذلك يومي هذا. قال: فضرب ظهري، وقال: أما أنه مع ذاك ما كان من مستودع في ظهرك فسيخرج) (¬4).
وأكثر أهل التفسير والمعاني: على أن المستقر والمستودع في الأصلاب والأرحام (¬5) وقد أحسن أبو علي شرح الحرفين كل الإحسان,
¬__________
(¬1) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 290، وابن أبي حاتم 4/ 1355 عن عكرمة عن ابن عباس.
(¬2) الوالبي هو: علي بن أبي طلحة. والأثر عنه أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 289، وابن أبي حاتم 4/ 1357 بسند جيد.
(¬3) لم أقف عليه من رواية الضحاك، وقد أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 289 بسند ضعيف عن الضحاك من قوله. وقال ابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1357 روى عن الضحاك عن ابن عباس قال: (المستودع: المكان الذي تموت فيه) اهـ.
(¬4) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 288 - 289، والواحدي في "الوسيط" 1/ 88 من عدة طرق جيدة.
(¬5) قال النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 568: (أكثر أهل التفسير يقولون: المستقر ما كان في الرحم، والمستودع ما كان في الصلب)، وهو قول الفراء في "معانيه" 1/ 347، ونحوه قال أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 201، واليزيدي في "غريب القرآن" ص 140، وابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" ص 157، وقال ابن كثير في "تفسيره" 2/ 178: (وهذا القول أظهر والله أعلم) ا. هـ، وانظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 298، والقرطبي 7/ 46.

الصفحة 314