كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

قال أبو إسحاق: ({دَانِيَةٌ} أي: قريبة المتناول، قال: ولم يقل: ومنها قنوان بعيدة؛ لأن في الكلام دليلًا أن البعيدة السحيقة قد كانت غير سحيقة، فاجتزأ بذكر القريبة عن ذكر البعيدة كما قال: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} [النحل: 81] ولم يقل: وسرابيل تقيكم البرد؛ لأن في الكلام دليلاً على أنها تقي البرد؛ لأن ما ستر من الحر ستر من البرد) (¬1).
وقوله تعالى: {وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ} الوجه: كسر (¬2) التاء؛ لأنها في موضع نصب نسقًا على قوله (خَضِرًا) أي: فأخرجنا خَضِرًا {وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ} وروى الأعشى (¬3) عن أبي بكر (¬4) [وجنات) رفعًا (¬5) قال أبو بكر (¬6)] ابن الأنباري: (وله مذهبان أحدهما: أن يكون الجنات مفعولة في
¬__________
(¬1) "معاني الزجاج" 2/ 275، ونحوه ذكر النحاس في "معانيه" 2/ 464، والبغوي في "تفسيره" 3/ 172.
(¬2) انظر: "معاني الأخفش" 2/ 283، و"الزجاج" 2/ 276.
(¬3) الأعشى: يعقوب بن محمد بن خليفة التميمي، أبو يوسف الكوفي، إمام عابد، مقرئ، تصدر للإقراء بالكوفة، فقرأ عليه خلق كثير، وهو من جلة أصحاب ابن عياش، توفي نحو 200 هـ. انظر: "معرفة القراء الكبار" 1/ 159، و"غاية النهاية" 2/ 390.
(¬4) أبو بكر: هو شعبة بن عياش الأسدي، تقدمت ترجمته.
(¬5) قرأ عامة القراء (وجناتٍ) بكسر التاء وموضعها نصب. وروى يعقوب الأعشى وعبد الحميد الرجمي عن أبي بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود (وجناتٌ) بالرفع. قال النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 569، والقرطبي في "تفسيره" 7/ 49: (وهو الصحيح من قراءة عاصم) ا. هـ، وانظر: "تفسير الطبري" 7/ 294، و"مختصر الشواذ" ص 39، و"المبسوط" ص 172، و"الغاية" ص 246، و"التذكرة" 2/ 405 , و"الإتحاف" 2/ 24.
(¬6) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).

الصفحة 320