كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

{وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ} احتج جل وعز في نفي الولد بأنه خالق كل شيء، وليس كمثله شيء, فكيف يكون الولد لمن لا مثل له، وإذا نسب إليه الولد فقد جعل له مثل (¬1)، فالآية متضمنة للحجة على استحالة أن يكون لله ولد؛ لأن {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} لا مثل له، والولد لا يصح إلا مع المماثلة.
وقوله تعالى: {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} قال ابن عباس: (لأنه هو الخالق لخلقه) (¬2).

102 - قوله تعالى: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} ارتفع {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} على أنه خبر ابتداء محذوف، كأنه قيل: هو خالق كل شيء؛ لأنه لما تقدم ذكره استغنى عن هو (¬3).
وقوله تعالى: {فَاعْبُدُوهُ} قال ابن عباس: (فأطيعوه) (¬4)، وقيل: وحدوه (¬5).
وقوله تعالى: {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} قد ذكرنا معنى الوكيل (¬6) في صفة الله تعالى، وقال بعض أصحاب المعاني: (إنما جاز وصف القديم
¬__________
(¬1) ما تقدم هو نص كلام الزجاج في "معانيه" 2/ 278، ونحوه ذكره الطبري في "تفسيره" 7/ 298، والنحاس في "معانيه" 2/ 466.
(¬2) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 93 بدون نسبة.
(¬3) انظر: "معاني الفراء" 1/ 348، و"إعراب النحاس" 1/ 571، و"الكشاف" 2/ 41، و"التبيان" 1/ 352، و"الفريد" 2/ 206، و"الدر المصون" 5/ 91.
(¬4) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 93، والبغوي في "تفسيره" 3/ 173 بدون نسبة.
(¬5) أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1362 عن ابن عباس، وهو قول مقاتل في "تفسيره" 1/ 582، وقال السمرقندي في "تفسيره" 1/ 505: (يعني: وحدوه وأطيعوه) ا. هـ.
(¬6) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 1/ 206/ أ، و215 أ، 218 أ، و219 أ.

الصفحة 329