كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

بأنه وكيل فيما هو مالك, لأنه لما كانت منافع مملوكاته لغيره وجلّ عن أن تلحقه المنافع والمضار صحت هذه الصفة في هذه الجهة من حيث إن له أن يصرف ما هو مالك له، ثم التصريف فيما يدبره بمنزلة ما يدبره الوكيل فيما تعود منافعه على غيره، فهو على كل شيء وكيل بالحفظ له والتدبير) (¬1).

103 - قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} الآية. احتج نفاة الرؤية (¬2) بهذه الآية على أهل السنة (¬3) فقالوا: أخبر الله تعالى أن الأبصار لا تدركه، وإنما قال هذا على سبيل التمدح، وما نفى عن نفسه على سبيل التمدح به وجب أن يكون ذلك على التأييد كقوله: {لَا شَرِيكَ لَهُ} [الأنعام: 163]، و {لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} [البقرة: 255] (¬4).
والجواب [عن] (¬5) هذا من وجوه:
أحدها: أن الإدراك غير الرؤية لأنه يصح أن يقال: رآه وما أدركه،
¬__________
(¬1) لم أقف عليه بعد طول بحث في كتب المعاني والتفسير. وانظر: "المقصد الأسنى" للغزالي ص 114، و"شرح أسماء الله الحسنى" للرازي ص 293، و"اللسان" 8/ 4909 مادة (وكل).
(¬2) نفاة الرؤية: هم الجهمية والمعتزلة والخوارج، وبعض المرجئة، قالوا: (لا يُرى الله تعالى في الدنيا ولا في الآخرة). انظر: "الفتاوى" لابن تيمية 2/ 336 - 337، و"تفسير الخازن" 2/ 166.
(¬3) أهل السنة والجماعة على أن الله تعالى يُرى في الآخرة بالأبصار عيانًا وأن أحدًا لا يراه في الدنيا بعينه، كما تواترت به الأخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. انظر: "كتاب التوحيد" لابن خزيمة 1/ 437، و"الشريعة" للآجري ص 231، و"الفتاوى" لابن تيمية 2/ 336، و"تفسير ابن كثير" 2/ 180، و"شرح العقيدة الطحاوية" لابن أبي العز 1/ 207.
(¬4) انظر: "تفسير الرازي" 13/ 104.
(¬5) في (ش): (على).

الصفحة 330