كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

فأما معنى اللام في قوله: {وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ} فقال أبو بكر: (وأما تصريف الآيات فليسعد بها قوم بفهمها والعمل بما فيها، ويشقى آخرون بالإعراض عنها، فمن يقول للنبي: ((دارست) أو (درست) فهو شقي، ومن يتبين الحق فيها ويعمل [بها] (¬1) سعيد) (¬2)، ويقوي هذا الذي قاله أبو بكر قوله تعالى: {وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [الأنعام: 105] قال ابن عباس: (يريد: أولياءه الذين هداهم إلى سبيل الرشاد) (¬3)، وقال أبو إسحاق: (إن السبب الذي أداهم إلى أن قالوا: (درست) هو تلاوة الآيات عليهم، وهذه اللام يسميها أهل اللغة: لام الصيرورة (¬4)، وهو كقوله عز وجل: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} [القصص: 8] وهم لم يلتقطوه يطلبون بأخذه أن يعاديهم، ولكن كانت عاقبة الأمران صار {لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} كما [يقول] (¬5): كتب فلان هذا الكتاب لحتفه، وهو لم يقصد بالكتاب أن يهلك نفسه، ولكن العاقبة كانت الهلاك) (¬6)، ومعنى هذا
¬__________
= "معانيه" 2/ 280، ومكي في "المشكل" 1/ 264، وقال النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 572: (أحسن ما قيل فيه أن المعنى: ولئلا يقولوا انقطعت وامحت وليس يأتي محمد بغيرها) اهـ.
(¬1) لفظ (بها) ساقط من (أ).
(¬2) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 97، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 100، وذكره البغوي في "تفسيره" 3/ 175 بدون نسبة.
(¬3) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 97، والبغوي في "تفسيره" 3/ 175.
(¬4) أي: التحول وهو من معاني اللام عند الكوفيين، وعند البصريين تسمى لام العاقبة، ويقال لها أيضاً: لام العلة والمآل والعرض. انظر: "البيان" لابن الأنباري 1/ 334، وما سبق من هذا البحث ص 238.
(¬5) في (ش): (يقولون).
(¬6) "معاني الزجاج" 2/ 280. وانظر: "معاني النحاس" 2/ 469 - 470، وقال أبو =

الصفحة 343