كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

وقوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: تمنعهم (¬1) مني) (¬2)، ومعنى هذا الكلام أنك لم تُبعث لتحفظ المشركين عن العذاب، إنما بُعثت مبلغاً فلا تهتم لشركهم، فإن ذلك بمشية الله (¬3). وقال مقاتل: ({وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} رقيباً إن لم يوحدوا، ومما أنت عليهم بمسيطر، نسختها آية السيف) (¬4).

108 - قوله تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} الآية قال [قتادة] (¬5) (¬6) والمفسرون (¬7): (كان المسلمون يسبون أصنام الكفار فنهاهم عن ذلك لئلا يسبوا الله).
وقال الزجاج: (نهوا في ذلك الوقت قبل القتال أن يلعنوا الأصنام التي كانت يعبدها المشركون) (¬8).
¬__________
(¬1) في (ش): (يمنعهم).
(¬2) ذكره الثعلبي في "الكشف" 182 أ، والبغوي في "تفسيره" 3/ 176، و"الخازن" 2/ 169 عن عطاء فقط.
(¬3) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 305.
(¬4) "تفسير مقاتل" 1/ 583، وهو قول ابن حزم في "ناسخه" ص 38، وهبة الله بن سلامة ص 68، وحكاه ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص 328 عن ابن عباس، والظاهر أنها محكمة. ورجحه مكي في "الإيضاح" ص 242، وانظر: "الناسخ والمنسوخ" لابن العربي 2/ 212.
(¬5) لفظ: (قتادة) غير واضح في (أ).
(¬6) أخرجه عبد الرزاق 1/ 2/ 215 بسند جيد.
(¬7) أخرجه الطبري 7/ 309، وابن أبي حاتم 5/ 312 من طرق جيدة عن ابن عباس وقتادة والسدي، وهو قول مقاتل 1/ 583، والسمرقندي 1/ 506، وحكاه هود الهواري 1/ 551 عن الحسن والكلبي. وانظر: "أسباب النزول" للواحدي ص 225، و"الدر المنثور" 3/ 72.
(¬8) "معاني الزجاج" 2/ 280.

الصفحة 345