كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

وقال أبو بكر (¬1) بن الأنباري: (هذه آية منسوخة أنزلها الله [عز وجل] (¬2) والنبي بمكة، فلما قواه بأصحابه نسخ هذه الآية ونظائرها بقوله: {فَاقْتُلُوا (¬3) الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5] (¬4).
وقوله تعالى: {فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} أي: فيسبوا الله ظلمًا بالجهل، يقال: عَدَا (¬5) فلان عَدْوًا وعُدُوًا وعُدْوانًا وعَدَاء، أي: ظلم ظلمًا جاوز القدر (¬6).
¬__________
(¬1) لم أقف عليه.
(¬2) في (ش): (جل وعز).
(¬3) في النسخ: (واقتلوا)، وهو تحريف.
(¬4) هذا قول ابن حزم في "ناسخه" ص 38، و (ابن سلامة) ص 69، والظاهر عدم النسخ وأن الآية محكمة، وهو اختيار أكثرهم، قال ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص 329: (لا أرى النسخ بل يكره للإنسان أن يتعرض بما يوجب ذكر معبوده بسوء أو نبيه) ا. هـ، وقال القرطبي 7/ 61: (قال العلماء: الآية حكمها باق على كل حال، فمتى كان الكافر في منعة وخيف أن يُسب الإِسلام أو النبي - صلى الله عليه وسلم - أو الله عز وجل فلا يحل لمسلم أن يسب صلبانهم ولا دينهم ولا كنائسهم، ولا يتعرض إلى ما يؤدي إلى ذلك؛ لأنه بمنزلة البعث على المعصية) ا. هـ وانظر: "أحكام القرآن" للكيا الهراس 3/ 325، وابن عطية 5/ 313، وابن كثير 2/ 183.
(¬5) العَدَاء: بالفتح والمد: تجاوز الحد والظلم والجور، يقال: عَدَا -بفتح العين والدال-، فلان عَدْوًا: بفتح العين وسكون الدال، وعُدُوًّا بضم العين والدال وتشديد الواو المفتوحة، وعُدْوانا، بضم العين، وسكون الدال، وعَدَاء: بفتح العين والدال. انظر: "العين" 2/ 213، و"الجمهرة" 2/ 666، و"الصحاح" 6/ 2420، و"المجمل" 3/ 652، و"مقاييس اللغة" 4/ 249، و"المفردات" ص 553، و"اللسان" 5/ 2832 مادة (عدا).
(¬6) هذا كلام الزجاج في "معانيه" 2/ 281، والأزهري في "تهذيب اللغة" 3/ 3347 مادة (عدا)، وانظر: "الزاهر" 1/ 216.

الصفحة 346