كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

قال السدي: (معناه: لا تسبوا الأصنام فيسبوا من أمركم بما أنتم عليه من عيبها) (¬1).
وقال آخرون: (معنى {فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} فيحملهم الغيظ والجهل على أن يسبوا من تعبدون، كما سببتم من تعبدون) (¬2). هذا معنى {فَيَسُبُّوا اللَّهَ} لا أنهم كانوا يصرحون بسب الله لأنهم كانوا يقرون أن الله خالقهم وإن أشركوا به.
قال الزجاج: (وعدوا) منصوب على المصدر؛ لأن المعنى: فيعدوا عدوًا (¬3)، قال: ويكون بإرادة اللام (¬4) والمعنى: فيسبوا الله للظلم) (¬5).
¬__________
(¬1) أخرج الطبري 7/ 310، وابن أبي حاتم 4/ 1366، بسند جيد عنه نحوه، وذكره الماوردي 1/ 552، والواحدي في "الوسيط" 1/ 98.
وقال ابن العربي في "أحكام القرآن" 2/ 743: (اتفق العلماء على أن المعنى: لا تسبوا آلهة الكفار فيسبوا إلهكم، وكذلك هو، فإن السب في غير الحُجَّة فعل الأدنياء) ا. هـ.
وقال ابن الجوزي 3/ 102: (المعنى: فيسبوا من أمركم بعيبها، فيعود ذلك إلى الله تعالى لا أنهم كانوا يصرحون بسب الله تعالى؛ لأنهم كانوا يقرون أنه خالقهم وإن أشركوا به) ا. هـ. وانظر: "بدائع التفسير" 2/ 170.
(¬2) هذا قول الطبري في "تفسيره" 7/ 309، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 203، و"معاني الأخفش" 1/ 285، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 141.
(¬3) عدوا: بفتح العين وسكون الدال، وتخفيف الواو المفتوحة.
(¬4) وعليه يكون مفعولًا من أجله، أي: لأجل العدو.
انظر: "إعراب النحاس" 1/ 573، و"المشكل" 1/ 265، و"التبيان" 1/ 353، و"الفريد" 2/ 210، و"الدر المصون" 5/ 100.
(¬5) "معاني الزجاج" 2/ 281 , ومثله قال الأزهري في "تهذيب اللغة" 3/ 2347 مادة (عدا).

الصفحة 347