كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)
وقوله تعالى: {كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ} قال المفسرون (¬1). (يعني: كما زينا لهؤلاء المشركين عبادة الأصنام والأوثان وطاعة الشيطان بالحرمان والخِذلان {كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ} من الخير والشر والطاعة والمعصية)، قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد: زينت لأوليائي وأهل طاعتي محبتي وعبادتي، وزينت لأعدائي وأهل معصيتي كفر نعمتي وخذلتهم حتى أشركوا) (¬2)، قال الزجاج: (وهذا هو القول، لأنه بمنزلة (¬3): {وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} [التوبة: 93]، والدليل على هذا قوله تعالى: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [فاطر: 8] (¬4).
وهذه الآية بتفسير هؤلاء دليل على تكذيب القدرية (¬5) حيث قالوا: لا يحسن من الله خلق الكفر وتزيينه (¬6).
¬__________
(¬1) وهو الأظهر وقول الأكثر، انظر: "تفسير الطبري" 7/ 311، و"معاني النحاس" 2/ 472، والسمرقندي 1/ 506، والبغوي 3/ 177، وابن عطية 5/ 313، وابن الجوزي 3/ 103، وابن كثير 2/ 184.
(¬2) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 98، والقرطبي 7/ 61 - 62.
(¬3) في النسخ: (بل طبع الله على قلوبهم)، وهو تحريف. وفي سورة النساء آية 155 {بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِم}، وفي "معاني الزجاج" 2/ 281: (الأجود أنه بمنزلة {طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} [النحل: 108]، فذلك تزيين أعمالهم، قال الله {بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِم}) ا. هـ.
(¬4) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 281.
(¬5) القدرية تزعم أن العبد يخلق فعله، والكفر والمعاصي ليست بتقدير الله تعالى, وقولهم باطل. انظر مذهبهم والرد عليهم في: "الإبانة" للأشعري ص 56, و"الشريعة"، للآجري ص 128، و"شرح الطحاوية" لابن أبي العز 2/ 355.
(¬6) ذكر نحوه القرطبي 7/ 62، والخازن 2/ 170، وانظر: "الفتاوى" 14/ 290، =
الصفحة 348