وقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ} أي: إنه هو القادر على الإتيان بها (¬1)، وقيل: (معناه: إنها عند الله يأتي بها متى شاء، وليس لكم أن تتحكموا في طلبها) (¬2).
وقوله تعالى: {وَمَا يُشْعِرُكُمْ} قال أبو علي: (ما) استفهام وفاعل {يُشْعِرُكُمْ} ضمير ما، والمعنى: وما يدريكم إيمانهم، فحذف المفعول، وحذف المفعول كثير، والتقدير: وما يدريكم إيمانهم، أي: هم لا يؤمنون مع مجيء الآية إياهم (¬3).
ونحو هذا ذكره ابن الأنباري (¬4) فقال: (كأن الكلام انقطع عند
¬__________
(¬1) هذا قول الطبري في "تفسيره" 7/ 311، والثعلبي في "الكشف" 182 ب، والبغوي في "تفسيره" 3/ 177، وابن الجوزي 3/ 104.
(¬2) انظر: "تفسير الرازي" 13/ 114.
(¬3) "الحجة" لأبي علي 3/ 377: (وعليه تكون ما استفهامًا إنكاريًّا مبتدأ، وجملة (يشعركم) خبرها. و (يشعركم) مضارع فاعله ضمير يعود على ما، وكم مفعول أول، والثاني محذوف، والتقدير: وما يدريكم إيمانهم وقت مجيئها). انظر: "البيان" 1/ 530، و"الفريد" 2/ 210، و"الدر المصون" 5/ 101.
(¬4) لم أقف عليه وفي إيضاح الوقف والابتداء 2/ 642 - 643، قال في الآية: (من قرأ (إنها) بالكسر وقف على (وما يشعركم) وابتدأ (إنها)، ومن قرأ (أنها) بالفتح كان له مذهبان أحدهما: أن يكون المعنى: وما يشعركم بأنهم يؤمنون أو لا يؤمنون ونحن نقلب أفئدتهم، فعلى هذا المذهب لا يحسن الوقف على (يشعركم)؛ لأن (أن) متعلقة به، والوجه الآخر أن يكون المعنى: وما يشعركم لعلها إذا جاءت لا يؤمنون، فيحسن الوقف على (يشعركم) والابتداء بأن مفتوحة، حكي عن العرب: ما أدرى أنك صاحبها، المعنى: لعلك صاحبها، وقرئ: (أنها إذا جاءت لا يؤمنون) على خطاب الكفرة إليكم) ا. هـ. وقال في (الأضداد) ص 211 - 216: (لا جحد محض، وأن دخلت إيذانا بالقول إذ لم يصرح لفظه، وتكون لا بمعنى الإثبات وما للتوكيد, والمعنى: أنها إذا جاءت يؤمنون) ا. هـ. ملخصًا.