كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

لا يؤمنون، لأنه إذا قال القائل: إن زيداً لا يؤمن، فقلت: وما يدريك أنه لا يؤمن، كانت المعنى: انه يؤمن، وإذا كان كذلك كان عذرًا لمن نفى الإيمان عنه، وليس المراد في الآية عذرهم وأنهم يؤمنون (¬1)، ألا ترى أن الله سبحانه قد أعلمنا في الآية الثانية أنهم لا يؤمنون بقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا} إلى قوله: {مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الأنعام: 111] وقرأ الباقون (أنها) بالفتح.
قال الخليل: (هي بمنزلة قول العرب: أئت السوق أنك تشتري لنا شيئًا، أي: [لعلك] (¬2) فكأنه قال: لعلها إذا جاءت لا يؤمنون) (¬3)، انتهى كلامه. وأن بمعنى (¬4) لعل كثير في كلامهم كقوله (¬5):
¬__________
(¬1) هذا شرح لأبي علي في "الحجة" 3/ 378، وقال السمين في "الدر" 3/ 102: (وقد شرح الناس قول الخليل وأوضحوه فقال الواحدي وغيره)، ثم ذكر هذا الشرح، وانظر: "تفسير الرازي" 13/ 145.
(¬2) في (ش): (لعل).
(¬3) "الكتاب" 3/ 123.
(¬4) من معاني أن المشددة المفتوحة أنها تكون بمعنى لعل عند الأكثر. انظر: "حروف المعاني" ص 57، و"معاني الحروف" ص 112، و"الصاحبي" ص 176، و"رصف المباني" ص 207، و"مغني اللبيب" 1/ 40.
(¬5) الشاهد مختلف في نسبته، وهو لحاتم الطائي في "ديوانه" ص 45، ولمعن بن أوس المزني في "ديوانه" ص 80، ولدريد بن الصمة الجشمي في "ملحق ديوانه" ص 116، والطبري 7/ 313، والثعلبي ص 182/ ب، ولحطائط بن يعفر النهشلي في "مجاز القرآن" 1/ 55، و"الحماسة" لأبي تمام 2/ 358، و"عيون الأخبار" 3/ 181، و"الشعر والشعراء" ص 147، 157 - 158، والطبري 3/ 78، و"الحجة" لأبي علي 2/ 225، و"الدر المصون" 2/ 117، وذكر في "اللسان" 1/ 158، أنن، نسبته إلى هؤلاء، وهو بلا نسبة في "الإبدال" لابن السكيت ص85، و"أمالي القالي" 2/ 79، و"سر صناعة الإعراب" 1/ 236، والرازي =

الصفحة 353