وفسر علي: لعل منيتي، ويدل على صحة هذا وجودته في المعنى أنه قد جاء في التنزيل لعل بهذا (¬1) العلم كقوله تعالى: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى} [عبس: 3] {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ} [الشورى: 17]، وهذا الذي ذكره الخليل من أن (¬2) بمعنى لعل مذهب الفراء أيضًا قال: (وللعرب لغة في لعل بأن، وهو وجه جيد أن تجعل أن في موضع لعل) (¬3)، ثم ذكر وجهًا آخر لهذه القراءة: (وهو أن تجعل لا صلة قال: ومثله: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} [الأعراف: 12] معناه: أن تسجد، فيكون التقدير: وما يشعركم أنها إذا جاءت يؤمنون) (¬4)، والمعنى على هذا: أنها لو جاءت لم يؤمنوا (¬5).
قال الزجاج: (والذي ذكر أن لا لغوٌ (¬6) غالط؛ لأن ما كان لغوًا لا يكون غير لغو، ومن قرأ (إنها) بالكسرة لم يكن لا لغوًا، فليس يجوز أن يكون معنى لفظه مرة النفي ومرة الإيجاب) (¬7).
¬__________
(¬1) في "الحجة" لأبي علي 3/ 380 (لعل بعد العلم).
(¬2) هكذا في النسخ، والأولى: (من أن - أن بمعنى لعل).
(¬3) "معاني الفراء" 1/ 350، وهو قول الأخفش في "معانيه" 2/ 285 قال: (قرأ بعضهم (أنها) وبها نقرأ وفسر على لعلها ..) اهـ.
(¬4) "معاني الفراء" 1/ 350.
(¬5) هذا قول أبي علي في "الحجة" 3/ 380 عند شرح هذا الوجه.
(¬6) لغو: أي زائدة وانظر: "الإغفال" ص 677.
(¬7) "معاني الزجاج" 2/ 283، وحكى كونها زائد النحاس في "معانيه" 2/ 473، عن الكسائي ثم قال: (وهذا عند البصريين غلط؛ لأن أن لا تكون زائدة في موضع تكون فيه نافية) ا. هـ، وقال الزجاج في "معانيه": (قد أجمعوا أن معنى (أن) هاهنا إذا فتحت معنى لعل، والإجماع أولى بالاتباع) ا. هـ، وقال شيخ الإسلام في "الفتاوى" 10/ 10 - 11 , 13/ 246، 14/ 495، في شرح الآية: (هذا استفهام نفي وإنكار، أي: وما يدريكم (إنها إذا جاءت لا يؤمنون) وأنا {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ}. على قراءة من قرآ (إنها) بالكسر تكون جزمًا =