كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

قال أبو علي: (يجوز أن يكون لا في تأويل زائدة، وفي تأويل غير زائدة، كقول الشاعر (¬1):
أَبَى جُوده لا البُخْلَ واستَعْجَلَتْ بِهِ ... نَعَمْ مِنَ فَتًى لا يَمْنَعُ الجُودَ قاتِلهْ
ينشد: لا البخلِ ولا البخلَ، فمن نصب البخلَ جعلها زائدة كأنه قال: أبي جوده البخل، ومن قال: لا البخلِ أضاف لا إلى البخل. ومثل هذه الآية في أن لا فيها يجوز أن يكون زائدة ويجوز أن لا يكون قوله تعالى: {وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} [الأنبياء: 95]، (¬2)، وسنذكر
¬__________
= بأنها {إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (109) وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ}، وأشكلت قراءة الفتح على كثير بسبب أنهم ظنوا أن الآية بعدها جملة مبتدأة، وليس كذلك، لكنها داخلة في خبر أن، والمعنى: إذا كنتم لا تشعرون أنها إذا جاءت لا يؤمنون وأنا أفعل بهم هذا لم يكن قسمهم صدقًا بل قد يكون كذبًا، وهو ظاهر الكلام المعروف أنها أن المصدرية ولو كان (ونقلب) إلى آخره كلامًا مبتدأ لزم أن كل من جاءته آية قُلب فؤاده، وليس كذلك بل قد يؤمن كثير منهم، ومن فهم معنى الآية عرف خطأ من قال: أن (أن) بمعنى لعل واستشكل قراءة الفتح، بل يعلم حينئذ أنها أحسن من قراءة الكسر) ا. هـ وانظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 316، وابن كثير 2/ 184.
(¬1) لم أعرف قائله، وهو في: "معاني الأخفش" 2/ 294، والطبري 8/ 129، و"الأضداد" لابن الأنباري ص 211، و"الإغفال" ص 690، و"كتاب الشعر" 1/ 117، و"الخصائص" 2/ 35، 283، و"أمالي ابن الشجري" 2/ 537، 542، وابن عطية 5/ 316، و"اللسان" 8/ 4485 مادة (نعم) و15/ 466 (لا)، و"مغني اللبيب" 1/ 248.
(¬2) "الحجة" لأبي علي 3/ 380 - 381، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 379، و"إعراب القراءات" 1/ 167, و"الحجة" لابن خالويه ص 147، ولابن زنجلة ص 265، و"الكشف" 1/ 444.

الصفحة 356