الوجهين في الآية إذا انتهينا إليها إن شاء الله (¬1).
واختلفوا في قوله {لَا يُؤْمِنُونَ} فقرأ (¬2) بعضهم بالياء، وهو وجه القراءة؛ لأن قوله: [و] (¬3) أَقْسَمُوا بالله) الآية [الأنعام: 109] إنما يراد به قوم مخصوصون يدلك على ذلك قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ} الآية [الأنعام: 111] وليس كل الناس بهذا الوصف، [و] (¬4) المعني: وما يشعركم أيها المؤمنون لعلهم إذا جاءتهم الآية التي اقترحوا لم يؤمنوا، فالوجه الياء؛ لأن الذين نفى عنهم الإيمان هم الغُيّب المقسمون، أي: لا يؤمنون هؤلاء الغيب المقسمون، وقرأ حمزة وابن عامر بالتاء، وهو على الانصراف من الغيبة إلى الخطاب، والمراد بالمخاطبين في (يؤمنون) هم الغُيّب المقسمون الذين أخبر عنهم أنهم لا يؤمنون (¬5).
وذهب مجاهد وابن زيد (¬6) إلى أن الخطاب في قوله {وَمَا يُشْعِرُكُمْ} للكفار الذين أقسموا، قال مجاهد: (وما يدريكم أنكم تؤمنون إذا
¬__________
(¬1) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 3/ 250 ب.
(¬2) قرأ ابن عامر وحمزة {لَا تُؤْمِنُونَ} بالتاء، وقرأ الباقون بالياء. انظر: "السبعة" ص 265، و"المبسوط" ص 173، و"التذكرة" 2/ 408، و"التيسير" ص 106، و"النشر" 2/ 261.
(¬3) لفظ: (الواو) ساقط من (أ).
(¬4) لفظ: (الواو) ساقط من (أ).
(¬5) ما تقدم هو كلام الفارسي في "الحجة" 3/ 382 - 383، إلا أنه لم يختر القراءة بالياء بل وجه القراءة فقط. وانظر: "معانى القراءات" 1/ 380، و"إعراب القراءات" 1/ 167، و"الحجة" لابن خالويه ص 147، ولابن زنجلة ص 267، و"الكشف" 1/ 446.
(¬6) ذكره ابن عطية في "تفسيره" 5/ 315، والرازي 13/ 245، والقرطبي 7/ 64، وأبو حيان في "البحر" 4/ 201.