كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

ومن قرأ (قُبُلًا) (¬1) فله ثلاثة أوجه أحدها: أن يكون جمع قَبِيل (¬2) الذي يراد به الكفيل، يقال: قَبَلْتُ (¬3) بالرجل أقْبَل قَبَالةً، أي: كفلتُ به، ويكون المعنى: لو حُشر عليهم كل شيء فكفل بصحة ما تقول ما آمنوا (¬4).
فإن قيل: إذا لم يؤمنوا مع إنزال الملائكة إليهم وأن يكلمهم الموتى، مع أن ذلك مما [يبهر] (¬5) ظهوره، ويضطرب مشاهدته، فكيف يؤمنون بالكفالة التي هي قول لا يبهر ولا يضطر، ويجوز أن لا يصدقوا بكفالتهم، وأي أعجوبة في كفالتهم حتى تذكر مع إنزال الملائكة وكلام الموتى؟ قيل: في الأشياء المحشورة ما ينطق وما لا ينطق، فإذا نطق بالكفالة من لا ينطق كان ذلك موضع بهر الآية، ومعنى {وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ} جمعنا (¬6) {عَلَيْهِمْ كُلَّ
¬__________
= 376 (4371) مادة (لين)، وأبو عمر الدمشقي، قال ابن حجر في "التقريب" 660 (8265) (ضعيف). وأخرجه الحاكم 2/ 262 عن أبي أمامة بلفظ: (نبي معلم مكلم)، قال الحاكم: (حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه) ا. هـ، وفيه: ممطور الأسود أبو سلام الحبشي، قال ابن أبي حاتم في "المراسيل" ص 215: (سمعت أبي يقول: ممطور الحبشي عن أبي أمامة مرسل) ا. هـ، وانظر: "الدر المنثور" 1/ 104، وقال ابن الأثير في "النهاية" 4/ 8: (في حديث آدم إن الله كلمه قبلا -بكسر القاف وفتح الباء- أي: عيانًا ومقابلة، لا من وراء حجاب، ومن غير أن يولي أمره أو كلامه أحدًا من ملائكته) ا. هـ، وانظر: مرويات الإمام أحمد في "التفسير" 2/ 124 - 125.
(¬1) أي: بالضم.
(¬2) قبيل: بفتح القاف وكسر البار كَرِغيف ورُغُف - أفاده السمين في "الدر" 5/ 113.
(¬3) قَبَلْتُ: بالفتح، أَقْبَل: بسكون القاف وفتح الباء، قَبَالة: بالفتح. أفاده السمين في "الدر" 5/ 113.
(¬4) ذكر هذا الوجه أكثرهم، وهو اختيار الفراء في "معانيه" 1/ 350.
(¬5) في (ش): (يبهز)، وهو تصحيف.
(¬6) في (ش): تكرر لفظ (جمعنا عليهم).

الصفحة 365