كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

شَيْءٍ} في الدنيا. الوجه الثاني: أن يكون (قُبُلًا) جمع قبيل (¬1) بمعنى الصنف، المعنى: {وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ} [قبيلًا قبيلاً] (¬2)، والأعجوبة في هذا هو جمع الأشياء جنسًا جنسًا، وجمع الأشياء ليس في العرف (¬3) أن تجمع وتحشر إلى موضع. الوجه الثالث: أن يكون (قُبلًا) بمعنى (قِبلًا) (¬4) أي: مواجهة ومعاينة، كما فسره أبو زيد (¬5)، وهذا في المعنى كالقراءة (¬6) الأولى (¬7).
¬__________
(¬1) قبيل: بفتح القاف، وكسر الياء: وهم الجماعة، والصنف، وهذا الوجه قول الأخفش في "معانيه" 2/ 286، وأبي عبيدة في "المجاز" 1/ 204، واليزيدي في "غريب القرآن" ص 141، وابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" 1/ 169، ومكي في "تفسير المشكل" ص 79، وقال الإِمام البخاري في "صحيحه" 8/ 296، مع فتح الباري: (قُبلا جمع قبيل، والمعنى: أنه ضروب للعذاب، كل ضرب منها قبيل) ا. هـ، وقال ابن الأنباري في قصيدة في "مشكل اللغة"، وشرحها في مجلة "مجمع اللغة" 4/ 64/ 647: (القبل، بالضم: الضروب والجماعات من العذاب، جمع قبيل) ا. هـ.
(¬2) في (أ): (قبلًا قبيلًا) ولعله تصحيف.
(¬3) في "الحجة" لأبي علي 3/ 386، بعد ذكر ما تقدم قال: (فموضع ما يبهر هو اجتماعها مع أن ذلك ليس في العرف).
(¬4) أي يكون قبلاً: بالضم، بمعنى قبلًا بكسر القاف وفتح الباء.
(¬5) وكذلك المبرد كما حكاه النحاس في "إعراب القرآن" 574 عنه.
(¬6) ما تقدم: هو قول أبي علي في "الحجة" 3/ 384 - 387، بتصرف. انظر: "معاني القراءات" 1/ 380، و"الحجة" لابن زنجلة ص 267، و"الكشف" 1/ 446.
(¬7) ذكر نحو ما تقدم أكثرهم. انظر: "معاني الفراء" 1/ 350، والزجاج 2/ 283 , والنحاس 2/ 475، و"تفسير السمرقندي" 1/ 507، وابن عطية 5/ 321، وابن الجوزي 3/ 107، والقرطبي 7/ 66، وذكره الرازي 13/ 150، السمين في "الدر" 5/ 112، عن الواحدي.

الصفحة 366