كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

وقوله تعالى: {مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} قال الزجاج (¬1): (أعلم الله جل وعز أنهم لا يؤمنون، وهو كإعلام نوح في قوله تعالى: {أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ} [هود: 36]، قال عكرمة (¬2): (هذا في أهل الشقاء)، وقال ابن جريج (¬3): (نزلت هذه الآية في المستهزئين الذين ذكروا في سورة الحجر) (¬4).
قال ابن عباس في هذه الآية: (أخبر الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - بما سبق في علمه وقضائه وقدره من الشقوة عليهم، ليعزى رسوله ويصبره، وذلك أن حزن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشتد حين كذّبه قومه، وكفروا بالله، وصاروا إلى العذاب، ولهذا قال الله تعالى له: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ} [الكهف: 6] (¬5).
¬__________
= وأظهر الأقوال توافق القراءتين بمعنى: المعاينة والمقابلة. وهو ظاهر كلام ابن كثير 2/ 185، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 206: (هذا القول عندي أحسن؛ لاتفاق القراءتين) ا. هـ وأخرجه الطبري 12/ 49، وابن أبي حاتم 4/ 1370، والبيهقي في "الأسماء والصفات" 1/ 205، بسند جيد عن ابن عباس، وأخرجه الطبري بسند جيد عن قتادة، وحكاه الماوردي 2/ 157، عن ابن زيد وابن إسحاق، وأخرج ابن حسنون في "اللغات" ص 24، و"الوزان" ص 3/ ب، بسند جيد عن ابن عباس قال: (قبلًا يعني: عيانًا؛ الضم بلغة تميم، والكسر بلغة كنانة) اهـ.
(¬1) "معاني الزجاج" 2/ 283، ومثله ذكر السمرقندي 1/ 507.
(¬2) لم أقف عليه.
(¬3) أخرجه الطبري 8/ 1، بسند جيد، وذكره ابن عطية 5/ 320، وقال: (هذا لا يثبت إلا بسند) ا. هـ. وانظر: "الدر المنثور" 3/ 72.
(¬4) يعني قوله تعالى: {كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ} [الحجر: 90]، وقوله تعالى: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} [الحجر: 95]، وانظر: سبب نزولها في "زاد المسير" 4/ 417 - 421.
(¬5) أخرج البيهقي في "الأسماء والصفات" ص 1/ 250 بسند جيد عن ابن عباس قال: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يحرص أن يؤمن جميع الناس، ويبايعوه على الهدى، =

الصفحة 367