كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

وقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا} الآية [الأنعام: 112] قوله: {وَكَذَلِكَ} منسوق على قوله تعالى: {كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ} [الأنعام: 108] أي: كما فعلنا ذلك {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا}، وقيل (¬1): (معناه: جعلنا لك عدًّا، كما جعلنا لمن قبلك من الأنبياء) فيكون قوله {وَكَذَلِكَ} عطفًا على معنى ما تقدم من الكلام، وما تقدم يدل على معناه على أنه جعل له أعداء، قال المفسرون (¬2): (وهذا تعزية للنبي - صلى الله عليه وسلم -، يقول: كما ابتليناك بهؤلاء القوم فكذلك جعلنا لكل نبي قبلك عدوًا ليعظم ثوابه على ما يكابد من أذاه).
قال الزجاج (¬3) وابن الأنباري: (وعدو (¬4) في معنى: أعداء)، وأنشد أبو بكر:
¬__________
(¬1) أكثرهم على أن الكاف في محل نصب نعتًا لمصدر محذوف، واختلفت عباراتهم في تقديره، فقال الطبري في "تفسيره" 8/ 3 (يقول: وكما ابتليناك يا محمد بأن جعلنا لك من مشركي قومك أعداء، كذلك ابتلينا من قبلك من الأنبياء والرسل بأن جعلنا لهم أعداء من قومهم) ا. هـ ملخصًا.
وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 284، و"النحاس" 2/ 476، و"تفسير الماوردي" 2/ 157، وابن الجوزي 3/ 108، و"التبيان" 1/ 354، و"الفريد" 2/ 215، و"تفسير القرطبي" 7/ 67.
ونقل الرازي 13/ 152، قول الواحدي بدون نسبة، وذكره السمين في "الدر" 5/ 115، عن الواحدي.
(¬2) ذكر ذلك أكثرهم. انظر: "تفسير الطبري" 8/ 3، وابن عطية 5/ 322، والقرطبي 7/ 67.
(¬3) "معاني الزجاج" 2/ 284.
(¬4) عدو: بفتح العين، وضم الدال. انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2347، و"اللسان" 5/ 2845 مادة (عدا).

الصفحة 369