كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

وقال مالك (¬1) بن دينار: (إن شيطان [الإنس] (¬2) أشد عليَّ من شيطان الجن، وذلك أني إذا تعوذت بالله يذهب عني شيطان الجن، وشيطان الإنس يجيئني فيجرني إلى المعاصي عيانًا) (¬3).
وشرح ابن عباس هذا شرحًا شافيًا فقال (¬4) في رواية عطاء: (أما عدوّه من شياطين الجن، فالأبيض الذي كان يأتي في صورة جبريل (¬5) يوحي إليه، وأما الإنس فالوليد بن المغيرة (¬6)،
¬__________
(¬1) مالك بن دينار البصري، أبو يحيى، تابعي، إمام عابد، زاهد، ثقة، كان يكتب المصاحف، توفي رحمه الله تعالى سنة ثلاثين ومائة 130هـ أو نحوها. انظر: "طبقات ابن سعد" 7/ 243، و"الجرح والتعديل" 8/ 208، و"حلية الأولياء" 2/ 357، و"سير أعلام النبلاء" 5/ 362، و"تهذيب التهذيب" 4/ 11.
(¬2) لفظ (الإنس) ساقط من (أ)، وملحق بالهامش.
(¬3) ذكره الثعلبي في "الكشف" 183 أ، والواحدي في "الوسيط" 1/ 102، والبغوي في "تفسيره" 3/ 180، وابن الجوزي 3/ 109، والقرطبي 7/ 68.
(¬4) ذكر أبو حيان في "البحر" 4/ 207، نحوه، وقوله: (أما عدوه من شياطين الجن ..) لم أقف عليه بعد طول بحث.
(¬5) عن عبد الله بن مسعود قال: (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن"، قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: "وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسْلَم، فلا يأمرني إلا بخير" ا. هـ، قال الإمام النووي: (فأسلم: برفع الميم وفتحها، وهما روايتان مشهورتان، فمن رفع قال: معناه أسلم أنا من شره وفتنته، واختلفوا على رواية الفتح، قيل: أسلم من الإِسلام وصار مؤمنا لا يأمرني إلا بخير، وهذا هو الظاهر. وقيل: أسلم بمعنى استسلم وانقاد. قال القاضي عياض: واعلم أن الأمة مجتمعة على عصمة النبي - صلى الله عليه وسلم - من الشيطان في جسمه وخاطره ولسانه ..) ا. هـ ملخصًا. وانظر: "النهاية" لابن الأثير 2/ 395.
(¬6) الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر المخزومي، أبو عبد شمس القرشي، أحد المستهزئين المجاهرين بالأذى والعداوة للرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله عنهم، توفي بعد الهجرة بثلاثة أشهر, وهو والد الصحابي الجليل وسيف الله المسلول =

الصفحة 372