الإنس، أي: الذي يغوونهم، وهذا قول عكرمة (¬1) والضحاك (¬2) والسدي (¬3) والكلبي (¬4) عن أبي صالح، عن ابن عباس (¬5)، وهؤلاء قالوا: (معناه: شياطين الإنس التي مع الإنس، وشياطين الجن التي مع الجن، وذلك أن إبليس قسم جنده فريقين: فبعث منهم فريقًا إلى الجن، وفريقًا إلى الإنس، فالفريقان شياطين الإنس والجن) (¬6).
وقوله تعالى: {يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ} أي: يُلقي وُيسرّ (¬7).
¬__________
= قسم جنده قسمين: قسم متسلط على الإنس، وآخر على الجن، كذا جاء في التفسير) ا. هـ بتصرف
(¬1) أخرجه الطبري 8/ 4، من طرق، عن عكرمة والسدي، وذكره السمرقندي 1/ 508، وابن الجوزي 3/ 108، عن عكرمة.
(¬2) ذكره القرطبي 7/ 68، وأبو حيان في "البحر" 4/ 207، عن الضحاك والكلبي.
(¬3) ذكره ابن أبي حاتم 4/ 1372، وذكره الماوردي 2/ 158، عن عكرمة والسدي.
(¬4) ذكره هود الهواري 1/ 552، وذكره البغوي 3/ 179، عن عكرمة والضحاك، والسدي والكلبي.
(¬5) أخرجه الفراء في "معانيه" 1/ 351، وابن أبي حاتم 4/ 1372، بسند ضعيف، وذكره النحاس في "إعرابه" 1/ 575، وقال القرطبي 7/ 67: (قال النحاس وروى عن ابن عباس بإسناد ضعيف) ا. هـ.
(¬6) هذا قول غريب وليس له وجه مفهوم، كما أفاده الطبراني في "تفسيره" 12/ 52، والراجح: هو الأول عند أكثر أهل العلم، ومنهم الطبري، والقرطبي في "تفسيره" 7/ 68، وابن كثير 2/ 186، وقال النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 575: (ويدل عليه قوله تعالى: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ} [الأنعام: 121] فهذا يبين معى ذلك) اهـ.
وقال ابن عطية في "تفسيره" 5/ 320: (قول السدي وعكرمة لا يستند إلى خبر ولا إلى نظر).
(¬7) قال ابن الأنباري في "الزاهر" 2/ 341: (المعنى: يسر بعضهم إلى بعض، وهذا أصل الحرف) ا. هـ.