كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

قال عطاء، عن ابن عباس: (يناجي بعضهم بعضًا بكذب) (¬1).
ومعناه على القول الأول: ما قاله مجاهد (¬2) وقتادة (¬3): (وهو أن شياطين الجن الذين هم من جند إبليس يوحون إلى كفار الإنس ومردتهم فيغوونهم بالمؤمنين)، كما ذكرنا أن الشيطان من الجن إذا أعياه المؤمن أغرى به شيطانًا من الإنس.
وعلى القول الثاني معناه: ما قاله الكلبي، وهو أنه قال: (إن إبليس جعل فرقة من شياطينه مع الإنس، وفرقة مع الجن، فإذا التقى شيطان الإنس وشيطان الجن قال: أضللت صاحبي بكذا وكذا، فأضل به صاحبك، ويقول له شيطان الجن مثل ذلك، فهذا وحي بعضهم إلى بعض).
قال الفراء: (حدثني بذلك حبّان (¬4)، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس) (¬5).
وعلى القول الأول المراد بالجن: الشياطين من ولد إبليس، والمراد بالجن في القول الثاني: [ولد] (¬6) الجان (¬7).
¬__________
(¬1) لم أقف عليه، وأخرج ابن أبي حاتم 4/ 1372، عن عطاء عنه قال: (يوسوس).
(¬2) أخرجه الطبري 8/ 3، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 74.
(¬3) سبق تخريجه.
(¬4) في (ش): حيان، وكذا في "معاني الفراء" 1/ 351، وهو تصحيف، والصواب حبان بالباء، كما في "معاني الفراء" 3/ 7 و8 و53 و60 و66 و77، وهو: حِبَّان بن علي العنزى، أبو علي الكوفي، إمام فاضل، صالح فقيه، ضعفه أئمة الجرح والتعديل, توفي سنة 171 هـ، وله 60 سنة. انظر: "الجرح والتعديل" 3/ 270، و"ميزان الاعتدال" 1/ 449، و"تهذيب التهذيب" 1/ 345، و"تقريب التهذيب" ص 149 (1076).
(¬5) إسناده ضعيف، وقد سبق تخريجه.
(¬6) في (ش): (والد)، وهو تحريف.
(¬7) الذي يظهر أنه على القول الأول: يكون المراد بالجن: ولد إبليس والجان، =

الصفحة 375