كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

وقوله تعالى: {زُخْرُفَ الْقَوْلِ}، الزخرف: الباطل (¬1) من الكلام الذي زين ووشي بالكذب، يقال: فلان يزخرف كلامه، إذا زيَّنه بالباطل والكذب، وكل شيء حسنٍ مموهٍ فهو زخرف كالنقوش، وبيت مُزَخْرَفٌ منقوش (¬2)، ومنه الحديث: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يدخل الكعبة حتى أمر بالزخرف فنُحِي) (¬3)، يعني بالزخرف: نقوشًا، وتصاوير زينت به الكعبة
¬__________
= وعلى القول الثاني: المراد بالجن: ولد إبليس؛ لأنه قسمهم إلى قسمين: قسم مع الإنس، وقسم مع الجن، والله أعلم. انظر: تفسير الرازي 13/ 154، فقد ذكر القول الثاني: ثم قال: (وعلى هذا القول، فالشياطين نوع مغاير للجن، وهم أولاد إبليس) اهـ.
(¬1) في (أ): (الباطل من الباطل الكلام)، وعلى الباطل الثانية ضرب، وهو الصواب.
(¬2) الزخرف: بضم الزاي المشددة، وسكون الخاء، وضم الراء: الزِّينة. وأصله الذَّهَب، ثم سمي كل زينة زخرفًا، ثم شبه كل مُمَوه مزور به، وبيت مزخرف، أي: مزين. انظر: "العين" 4/ 338، و"الجمهرة" 2/ 1144، و"المنجد" ص 219، و"الصحاح" 4/ 1369، و"المفردات" ص 379، و"اللسان" 3/ 1821 (زخرف).
(¬3) لم أقف على سنده وهو في: "تهذيب اللغة" 2/ 1520، و"النهاية" لابن الأثير 2/ 299، و"اللسان" 3/ 1821، و"عمدة الحفاظ" ص 219، و"الدر المصون" 5/ 116، و"تاج العروس" 12/ 246 (زخرف). ومن المشهور أن البيت كان فيه تماثيل وصور، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإخراج التماثيل، وطمس الصور. قال ابن حجر في "فتح الباري" 8/ 17: (روى عمر بن شيبة، عن عمرو بن دينار، بسند صحيح قال: (بلغني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بطمس الصور التي كانت في البيت) ا. هـ وأخرج البخاري في "صحيحه" مع فتح الباري 8/ 16، عن ابن عباس قال: (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم مكة أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة، فأمر بها فأخرجت، فأخرج صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما من الأزلام. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "قاتلهم الله لقد علموا ما استقسما بها قط") ا. هـ وانظر: في الصور والتماثيل التي كانت موجودة في البيت عند فتح مكة , و"أخبار مكة" للأزرقى 1/ 119 - 123 و165 - 169، و"المصنف" =

الصفحة 376