كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

وكانت مموهة بالذهب فأمر بها حتى حُتَّت (¬1) قال الزجاج: (والزخرف في اللغة: الزينة، المعنى: أن بعضهم يزين لبعض الأعمال القبيحة و {غُرُورًا} منصوب على المصدر، وهذا المصدر محمول على المعنى، لأن معنى: إيحاء الزخرف من القول معنى الغرور، فكأنه قال: [يَغُرّون] (¬2) غُرُورًا) (¬3)، وهذا معنى قول الضحاك: (شياطين الإنس يوحون إلى الإنس، وشياطين الجن يوحون إلى الجن) (¬4).
¬__________
= لابن أبي شيبة 7/ 403 (36894)، و"مجمع الزوائد" 6/ 176، و"المطالب العالية" 17/ 469 (4303).
(¬1) هذا التوجيه ذكره أصحاب المراجع السابقة، وقوله: حُتَّت: بضم الحاء وتَشديد التاء المفتوحة، والحَثُّ بفتح الحاء: الحَكُّ والقَشْر، وفَرْكُ الشيء اليابس. انظر: "اللسان" 2/ 767 مادة (حتت).
(¬2) في (أ): (تغرون).
(¬3) "معاني الزجاج" 2/ 284، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 575، و"المشكل" 1/ 266، و"التبيان" 1/ 354، و"الدر المصون" 5/ 116، ونقل ذلك الرازي في "تفسيره" 13/ 155، 156 عن الواحدي.
(¬4) سبق تخريجه.
وقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في "الفتاوى" 18/ 56 عند شرح الآية: (أخبر سبحانه وتعالى أن جميع الأنبياء لهم أعداء، وهم شياطين الإنس والجن، يوحي بعضهم إلى بعض القول المزخرف، وهو المزين المحسن، يغرون به، والغرور: التلبيس والتمويه، وهذا شأن كل كلام وعمل يخالف ما جاءت به الرسل من أمر المتكلمة وغيرهم من الأولين والآخرين، ثم قال {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} فعلم أن مخالفة الرسل وترك الإيمان بالآخرة متلازمان، فمن لم يؤمن بالآخرة أصغى إلى زخرف أعدائهم، فخالف الرسل كما هو موجود في أصناف الكفار والمنافقين في هذه الأمة وغيرها ..) ا. هـ.
وانظر: "بدائع التفسير" 2/ 173.

الصفحة 377