كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

كفار مكة قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم -: قد علمنا أنه ما يحملك على ما تفعل إلا الحاجة فنحن نجمع لك من أموالنا حتى تكون من أغنانا فأنزل الله تعالى: {وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} (¬1).
قال ابن الأعرابي (¬2): (وله ما حل في الليل والنهار) (¬3)، وهذا موافق لقول ابن عباس: (وله ما استقر في الليل والنهار من خلق) (¬4).
قال أبو العباس أحمد (¬5): (أراد الساكن من الناس والبهائم خاصة، وسكن: هذا بعد تحرك، وإنما معناه -والله أعلم- الخلق) (¬6)؛ وهذا مذهب جماعة أن المراد بهذا ما كان من ذي روح، وبه قال مقاتل: (وله مما استقر في الليل والنهار من الدواب والطير في البر والبحر) (¬7).
¬__________
(¬1) "تنوير المقباس" 2/ 7، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 176 أ، وذكره الواحدي في "أسباب النزول" ص 216، عن الكلبي عن ابن عباس، وذكره ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 9 - 10، عن ابن عباس.
(¬2) ابن الأعرابي: محمد بن زياد الهاشمي مولاهم، أبو عبد الله الأعرابي الكوفي، إمام ورع ثقة كثير السماع والرواية عالم باللغة والنحو والأدب والتاريخ والنسب، له كتب منها: "النوادر"، و"معاني الشعر"، و"تاريخ القبائل"، و"تفسير الأمثال". توفي سنة 231 هـ. وله 80 سنة. "طبقات الزبيدي" ص 195، و"تاريخ بغداد" 5/ 282، و"إنباه الرواة" 3/ 128، و"معجم الأدباء" 18/ 189، و"سير أعلام النبلاء" 10/ 687.
(¬3) تهذيب اللغة 2/ 1724 (سكن).
(¬4) "تنوير المقباس" 2/ 7، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 16.
(¬5) تقدمت ترجمته.
(¬6) "تهذيب اللغة" 2/ 1724 (سكن).
(¬7) "تفسير مقاتل" 1/ 552.

الصفحة 38