كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

(اللام متعلقة بقوله {يُوحِي}: [الأنعام:112] وتقديره: يوحي بعضهم إلى بعض [ليغروهم] (¬1) {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ})، والكناية في (إليه) تعود إلى {زُخْرُفَ الْقَوْلِ} (¬2).
وقوله تعالى: {وَلِيَقْتَرِفُوا} يقال: اقترف أي: اكتسب (¬3). الليث (¬4): (اقترف ذنبًا، أي: أتاه وفعله). ابن الأنباري (¬5): (قَرَف واقْتَرَف إذا كسب،
¬__________
= وعلى هذا فيكون عطفًا على قوله (غرورًا) فإنه مفعول لأجله، أي: ليغروهم بهذا الوحي ولتصغى إليه أفئدة من يلقى إليه فيرضاه ويعمل بموجبه، فيكون سبحانه قد أخبر بمقصودهم من الإيحاء، وهو أربعة أمور: غرور من يوحون إليه، وإصغاء أفئدتهم إليهم، ومحبتهِم لذلك، وانفعالهم عنده بالاقتراف، وإن كان ذلك تعليلًا لجعله سبحانه {لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا} فيكون هذا الحكم من جملة الغايات والحكم المطلوبة بهذا الجعل، وهي غاية وحكمة مقصودة لغيرها؛ لأنها مفضية إلى أمور هي محبوبة مطلوبة للرب سبحانه، وفواتها يستلزم فوات ما هو أحب إليه من حصولها، وعلى التقديرين، فاللام لام التعليل والحكمة) اهـ، وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 33، و"الزجاج" 2/ 284، و"إعراب النحاس" 1/ 576، و"العسكريات" ص 100، و"كتاب الشعر" 1/ 206، و"المحتسب" 1/ 227، و"البيان" 1/ 335، و"التبيان" ص 355، و"الفريد" 2/ 216، و"الدر المصون" 5/ 117.
(¬1) في (أ): (لتغروهم).
(¬2) انظر: "الدر المصون" 5/ 118.
(¬3) الاقتراف بسكون القاف، وكسر التاء وفتح الراء أصله قَشْرُ اللحاء والجلدة عن الجرح، ثم استعير للاكتساب حسنًا كان أو سيئًا، إلا أنه في السوء أغلب. انظر: "الجمهرة" 2/ 786، و"الصحاح" 4/ 1414، و"المجمل" 3/ 748، و"معجم مقاييس اللغة" 5/ 73، و"المفردات" ص 667، و"اللسان" 6/ 3600، و"عمدة الحفاظ" ص 453 مادة (قرف).
(¬4) "تهذيب اللغة" 3/ 2941. وانظر: "العين" 5/ 146.
(¬5) ذكره السمين في "الدر" 5/ 122، وفي "الزاهر" 1/ 446، قال في معنى الآية: (أي: وليكتسبوا وليلصقوا بأنفسهم) ا. هـ. ثم أنشد البيت.

الصفحة 381