أهل اللغة (¬1) لا فرق بينهما غير أن بعض أهل التأويل قال: (الحَكم أهل أن يتحاكم إليه، والحاكم من شأنه أن يحكم، فالصفة بالحَكم أمدح، وذلك أن صفة حاكم جارية على الفعل، فقد يحكم الحاكم بغير ما أنزل الله، فأما من يستحق صفة حكم فلا يحكم إلا بالحق؛ لأنها صفة تعظيم ومدح) (¬2)، قال العوفي: ({أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا} قاضيًا بيني وبينكم) (¬3).
وقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا} قال ابن عباس: (يريد: مبينًا) (¬4)، وقال مقاتل: ({أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ} القرآن مبينًا فيه أمره ونهيه) (¬5)، وقال أهل المعاني: (التفصيل تبيين المعاني بما ينفي التخليط المعمي للمعنى وينفي أيضًا التداخل الذي يوجب نقصان البيان عن المعنى، وذلك بالآيات التي تفصل المعاني بعضها من بعض) (¬6).
¬__________
(¬1) انظر أيضًا: "ما اتفق لفظه واختلف معناه" لليزيدي ص 243، و"تفسير أسماء الله الحسنى" للزجاج ص 43، 52، و"اشتقاق أسماء الله" للزجاجي ص60، و"النهاية" لابن الأثير 1/ 418.
(¬2) ذكره أكثرهم. انظر: "الفروق" للعسكري ص 157، والماوردي 2/ 159، و"المفردات" ص 249، وابن عطية 326، و"الفريد" 2/ 218، والقرطبي 7/ 70، وذكره الرازي 13/ 159، عن الواحدي، وقال السمين في "الدر" 5/ 123: (الحكم أبلغ من الحاكم، قيل: لأن الحكم من تكرر منه الحكم بخلاف الحاكم فإنه يصدق غيره، وقيل: لأن الحكم لا يحكم إلا بالعدل والحاكم قد يجوز) ا. هـ، وانظر: "البحر" 4/ 209.
(¬3) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 203، عن الكلبي وعطية العوفي.
(¬4) "تنوير المقباس" 2/ 53.
(¬5) "تفسير مقاتل" 1/ 585.
(¬6) انظر: "تفسير الماوردي" 2/ 160، وابن عطية 5/ 326، وابن الجوزي 3/ 110, و"بدائع التفسير" 2/ 176.