وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} يعني: العلماء من أهل الكتابين {يَعْلَمُونَ أَنَّهُ}، يعني: القرآن {مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ}، أي: أن كل ما فيه بيان عن الشيء على ما هو به كترغيبه وترهيبه ووعده ووعيده وقصصه وأمثاله، وغير ذلك [مما فيه] (¬1) كله بهذه الصفة (¬2).
وقوله تعالى: {فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} قال الفراء: (من الشاكين أنهم {يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ}) (¬3)، ومعنى الامتراء: طلب التشكك مع ظهور الدليل، وهو من مَرْيِ الضَّرع، وهو مَسحه ليَدرَّ (¬4).
115 - قوله تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ} قال عطاء، عن ابن عباس: (يريد: مواعيد ربك لأوليائه، وأهل طاعته) (¬5)، وقال مقاتل: ({وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ} أنه ناصر محمّد ببدرٍ) (¬6).
وقال الكلبي: ({وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ} وجبَ قول ربك صدقًا لقوله وعدلًا منه) (¬7)، وقال أهل المعاني (¬8): (الكلمة والكلمات معناها والله أعلم: ما جاء من وعد ووعيدٍ وثواب وعقاب، فلا تبديل فيه ولا تغيير له،
¬__________
(¬1) لفظ: (مما فيه) غير واضح في (أ).
(¬2) هذا قول الأكثر. انظر: الطبري 8/ 8، والسمرقندي 1/ 509، وابن الجوزي 3/ 110.
(¬3) "معاني الفراء" 1/ 351.
(¬4) انظر: "الزاهر" 1/ 350 - 351، وقد سبق الكلام عن معنى الامتراء.
(¬5) ذكره القرطبي في "تفسيره" 7/ 71، وذكر أبو حيان في "البحر" 4/ 209 نحوه عن ابن عباس.
(¬6) "تفسير مقاتل" 1/ 585.
(¬7) "تنوير المقباس" 2/ 54.
(¬8) هذا قول أبي علي في "الحجة" 3/ 388، وذكره الرازي في "تفسيره" 13/ 160 عن أهل المعاني.