كما قال تعالى: {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} [ق: 29] والتقدير: وتمت ذوات الكلمات -أي: يخبر بها عنها- فمن قرأ (¬1) (كلمات) بالجمع قال: لأن معناها الجمع، فوجب أن يجمع في اللفظ، ومن قرأ على الواحدة فلأنهم قد قالوا: الكلمة يراد بها الكثرة، كقولهم: قال زهير في كلمته، يعنون: قصيدته، وقال قُسٌّ (¬2) في كلمته، يعنون: خطبته، فقد وقع المفرد على الكثرة، فلما كان كذلك أغنى عن الجمع) (¬3).
وقوله تعالى: {صِدْقًا وَعَدْلًا} قال ابن عباس: (يريد: لا خلف لمواعيده ولا في أهل طاعته (¬4) ولا في أهل معصيته)، وقال قتادة (¬5)، ومقاتل (¬6): ({صِدْقًا} فيما وعد {وَعَدْلًا} فيما حكم)، وقال بعض المفسرين (¬7): (كلمة الله أقضيته وعِداته تمت على معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -:
¬__________
(¬1) قرأ عاصم وحمزة والكسائي (وتمت كلمت) على التوحيد، وقرأ الباقون (وتمت كلمات) على الجمع. انظر: "السبعة" ص 266، و"المبسوط" ص 174، و"الغاية" ص 248، و"التذكرة" 2/ 408، و"التيسير" ص 106، و"النشر" 2/ 262.
(¬2) تقدمت ترجمته.
(¬3) هذا كلام الفارسي في "الحجة" 3/ 388 - 390، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 381، و"الحجة" لابن خالويه ص 148، ولابن زنجلة ص 268، و"الكشف" 1/ 447.
(¬4) جاء في (أ)، (ش): (ولا في أهل طاعته) بالواو، ولعله تحريف، والأثر ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 104.
(¬5) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 9، وابن أبي حاتم 4/ 1374 بسند جيد، وذكره النحاس في "معانيه" 2/ 478، والبغوي في "تفسيره" 3/ 181.
(¬6) "تفسير مقاتل" 1/ 585.
(¬7) ذكر هذا القول الثعلبي في "الكشف" 183 أ، والماوردي في "تفسيره" 2/ 160، وابن الجوزي 3/ 111 بدون ذكر الحديث.