"سبق القضاء وجف القلم (¬1) بالسعادة لمن آمن واتقى، والشقاوة لمن كفر وعصى" (¬2)، قال أبو علي الفارسي: (و {صِدْقًا وَعَدْلًا} مصدران ينتصبان علي الحال من الكلمة، تقديره: صادقة عادلة) (¬3).
وقوله تعالى: {لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ الله} قال ابن عباس: (يريد: لا راد لقضائه، ولا مغير لحكمه، ولا خلف لموعده) (¬4)، {وَهُوَ السَّمِيعُ} لتضرع أوليائه ولقول أعدائه واستهزائهم {الْعَلِيمُ} بما في قلوب أوليائه من اليقين، وبما في قلوب أعدائه من الاستهزاء والشرك (¬5).
116 - قوله تعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}. قال المفسرون: (إن المشركين جادلوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أكل
¬__________
(¬1) هنا في (ش): وقع اضطراب في ترتيب الأوراق، فجاء تكملة الحديث في 121 ب.
(¬2) الحديث بهذا اللفظ لم أقف عليه بعد طول بحث، وفي معناه عدة أحاديث في "مجمع الزوائد" 7/ 185 - 201، وأخرج البخاري في "صحيحه" (5076)، و"كتاب النكاح"، باب ما يكره من التبتل والخصاء، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم -, قال: "جف القلم بما أنت لاق". وأخرج مسلم في "صحيحه" رقم (2648)، عن جابر رضي الله عنه قال: (جاء سراقة بن مالك فقال: يا رسول الله! بين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن فِيمَ العمل اليوم؟ أفيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير، أم فيما نستقبل؟ قال: "لا بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير" قال: ففيم العمل؟ قال: "كل عامل ميسر لعمله" اهـ.
(¬3) "الحجة" لأبي علي 3/ 388، وانظر: "إعراب النحاس" 2/ 93، و"المشكل" 1/ 226، و"البيان" 1/ 336، و"التبيان" 300، و"الفريد" 2/ 219، و"الدر المصون" 5/ 124.
(¬4) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 104، والبغوي في "تفسيره" 3/ 181.
(¬5) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 9.