كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

الميتة) (¬1)، قال الفراء: ([ذلك] (¬2) أنهم قالوا للمسلمين: أتأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل ربكم؟ فأنزلت هذه الآية: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ}) (¬3).
قال ابن عباس: (يريد: الذين هم (¬4) ليسوا على دينك، وهم أكثر من المؤمنين، إن تطعهم في أكل الميتة {يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}، يريد: عن دين الله الذي رضيه لك، وبعثك به) (¬5).
وقوله تعالى: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ} يعني: ظنهم في أكل الميتة، وقال عطاء: (يريد: دينهم [الذي] (¬6) هم عليه ظنٌّ) (¬7)، وقال أبو إسحاق: (ليس عند أنفسهم أنهم على بصائر؛ لأنهم اتبعوا أهواءهم، وتركوا التماس البصيرة من حيث يجب، واقتصروا على الظن والجهل) (¬8).
وقوله تعالى: {وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} قال الأزهري: (أصل الخرص: التظنِّي فيما لا تستيقنه، ومنه قيل: [خرصتُ النَّخْلَ خَرْصًا إذا حَزَرْته؛ لأن الحزر فيه ظن لا إحاطة، ثم قيل (¬9)] للكذب: خَرْص [لما يدخله] (¬10) من
¬__________
(¬1) ذكره الطبري في "تفسيره" 8/ 10، والبغوي 3/ 181، وابن عطية 5/ 329، وابن الجوزي 3/ 111.
(¬2) في (ش): (وذلك) بالواو.
(¬3) "معاني الفراء" 1/ 352.
(¬4) في (ش): (الذين ليسوا هم على دينك).
(¬5) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 105.
(¬6) (الذي) ساقطة من (أ).
(¬7) لم أقف عليه، وهو قول البغوي في "تفسيره" 3/ 181.
(¬8) "معاني الزجاج" 2/ 285 - 286، وانظر: "معاني النحاس" 2/ 478.
(¬9) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(¬10) في (أ): (لما تدخله)، بالتاء.

الصفحة 388