كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

الظُّنُونِ الكاذبة) (¬1). قال ابن عباس (¬2): ({يَخْرُصُونَ} يكذبون ما أحله الله ولا أنزله (¬3) في كتابه)، وقال عطاء عنه: (يريد: يفترون) (¬4).

117 - قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ} قال بعض الناس: (أعلم هاهنا بمعنى: يعلم)، ولا يجوز ذلك؛ لأنه يطابق (¬5) {وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} وقال بعض البصريين: (موضع (من) نصب على حذف الباء؛ لأنه قد قال في موضع: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ [ضِلَّ] (¬6)} [النحل: 125] بالباء وحذفت هاهنا) (¬7).
¬__________
(¬1) "تهذيب اللغة" 1/ 1009، والخرص: بفتح الخاء وسكون الراء: الحزر في العدد والكيل، والكذب، وكل قول بالظن. انظر: "العين" 4/ 183، و"الجمهرة" 1/ 585، و"الصحاح" 3/ 1035، و"المجمل" 3/ 283، و"مقاييس اللغة" 2/ 169، و"المفردات" ص 279، و"اللسان" 2/ 1133 (خرص).
(¬2) "تنوير المقباس" 2/ 55، وأخرج ابن حسنون في "اللغات" ص 42، 44، و"الوزان" ص 7، بسند جيد عن ابن عباس قال: (يخرصون يعني: يكذبون) اهـ.
(¬3) كذا العبارة في الأصول: ولعل الصواب: (ما أحله الله وأنزله في كتابه).
(¬4) لم أقف عليه. وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 206، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 142، و"تفسير غريب القرآن" ص 169، و"تفسير المشكل" ص 79.
(¬5) ذكره الطبري في "تفسيره" 8/ 10 - 11، ورده بنحو ما ذكر الواحدي، وذكره السمين في "الدر" 5/ 126، عن الواحدي وقال: (على هذا أعلم ليست للتفضيل، بل بمعنى: اسم الفاعل في قوته، كأنه قيل: إن ربك هو يعلم) اهـ.
(¬6) جاء في الأصول: (يضل) بالياء، وهو خطأ واضح.
(¬7) هذا قول الأخفش في "معانيه" 3/ 282، وذكره الطبري في "تفسيره" 8/ 10، وانظر: "المحتسب" 1/ 229، و"المشكل" 1/ 267، وفيه قال: (ولا يحسن تقدير حذف حرف الجر, لأنه من ضرورات الشعر). اهـ. وانظر: "تفسير القرطبي" 7/ 72.

الصفحة 389